زمن الشارع وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها ، فما كان مكيلا أو موزونا في بلد يباع كذا وإلّا فلا . وعن ظاهر مجمع البرهان وصريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب .
وربّما منع ذلك بعض المعاصرين قائلا : إنّ دعوى الإجماع على كون المدار هنا على زمانه صلّى اللّه عليه وآله على الوجه المذكور ، غريبة ! فإنّي لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين فضلا عن أن يكون إجماعا . نعم ، قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا ، لا أنّه كذلك بالنظر إلى الجهالة والغرر الذي من المعلوم عدم المدخليّة لزمانه صلّى اللّه عليه وآله في رفع شئ من ذلك وإثباته 36 ، انتهى . أقول : ما ذكره دام ظلّه من عدم تعرّض جلّ الفقهاء لذلك هنا - يعني في شروط العوضين - وإنّما ذكروه في باب الربا ، حقّ ، إلّا أنّ المدار ( 3358 )
شرح
الخاصّة المقدّرة بهما في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ، وعمومه من حيث تبدّلها إلى تعارف غيرهما من التقدير بالعدد أو المشاهدة وعدمه ، فيقع التعارض بينهما في تلك الإشارة الخاصّة في زمان تعارف تقديرها بغيرهما فيه ، فالمرجع بعد التساقط هو العمومات المقتضية لعدم اعتبار التقدير بهما في صحّة بيعهما ، وجواز التفاضل في بيعها بجنسها .
وبالجملة ، لا يصحّ الاستناد إلى الإجماع في رفع اليد عن ظهور الأخبار في الموضوعيّة ، ولو صحّ فهو مخصوص بباب الربا كما ذكره صاحب الجواهر ، لعدم تماميّة ما ذكره الشيخ في وجه عمومه لكلا البابين كما ستعرف ، فلا وجه للتعدّي منه إلى المقام . وأمّا أنّ أحدهما في أخبار الباب من باب الموضوعيّة ، وفي أخبار الربا من باب الكشف والمعرفيّة ، كما نفى عنه البعد المولى الأستاذ الخراساني في التعليقة على المتن ، ففيه إشكال كما اعترف به أخيرا .
3358 . يعني : إلّا أنّ المدار في تطرّق الربا في كلّ شيء في زمان وجودا وعدما على اشتراط الكيل والوزن في صحّة بيع ذاك الشيء في ذاك الزمان بعينه - لا في زمان سابق عليه - وعدمه . فكلّ ما اشترط في صحّة بيعه الكيل والوزن ففيه الربا ، وفكلّ ما لا يشترط في صحّة بيعه ذلك فليس فيه الربا . ولازم هذا الدوران أنّ ثبوت هذا الشرط في صحّة بيع ما دلّ الدليل على ثبوت الربا في بيعه بجنسه مع التفاضل ، كما أنّ لازمه ثبوت الربا فيما دلّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في صحّة بيعه ، وإلّا لما كان معنى لإناطة هذا بذاك وجودا وعدما .