. . . . . . . . . .
شرح
أم ليس كذلك ، بل كان أخذهما فيه بنحو المعرّفيّة والطريقيّة إلى الأشياء الخاصّة ، كالحنطة والشعير والملح والذهب والفضّة ، وأمثال ذلك ممّا كان مكيلا أو موزونا في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ، إمّا في كلا البابين ، كما هو الذي فهمه المصنّف قدّس سرّه من كلام الأصحاب ، كي يختصّ الحكمان بخصوص الأشياء التي كانت من المكيل أو الموزون وإن تغيّرت العادة وانقلبت إلى عدم اعتبار الكيل والوزن فيها في زمان آخر ، أو في خصوص باب الربا ، وأمّا في المقام فقد أخذا بنحو الموضوعيّة ، كما يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه ؟ وجوه .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الظاهر من الوصف وكذا الصلة إذا أخذا في موضوع الحكم إنّما هو العنوانيّة في مرحلتي الحدوث والبقاء ، بحيث يكون إرادة المعرفيّة أو الموضوعيّة من حيث حدوث الحكم دون بقائه محتاجة إلى القرينة ، ومن ذلك الصلة في قولهم عليهم السّلام في أخبار البابين : « ما يكال وما يوزن » ولازم ذلك دوران الحكمين مدار تحقّق هذين العنوانين وجودا وعدما . فمن قال بخلاف ذلك في البابين أو في خصوص باب الربا فلا بدّ له من إقامة دليل عليه ، وليس إلّا الإجماع ، وفيه : أنّ الإجماع إن كان على صرف بيان أنّ المراد منهما في الأخبار هو المصداق الخاصّ وأمّا حكمها فهو على عهدة الأخبار ، فيردّه أنّه لا مجال حينئذ لتسرية الحكمين إلى المكيل والموزون بعد زمانه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن لم يكن كذلك في زمانه صلّى اللّه عليه وآله أو كان مشكوكا فيه ، إذ لا دليل عليها قبال الإطلاقات والعمومات إلّا هذه الأخبار ، ولا تكون دليلا عليها فيما ذكر إلّا إذا أخذا بطور العنوانيّة والموضوعيّة ، ولا مجال لذلك مع إرادة الطريقيّة منهما بالقياس إلى ما يكون كذلك في زمانه ، لاستلزامه اجتماع اللحاظين المتنافيين مع عدم الجامع بينهما .
وإن كان الإجماع على الموضوع والحكم كليهما ، بأن كان إجماع على أنّ المكيل والموزون في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمعنى المذكور - أي : المعرفيّة - حكمهما كذا وكذا بالاستقلال من دون نظر إلى بيان مفادّ الأخبار ، ففيه : أنّه وإن كانت الأخبار حينئذ تدلّ على اعتبار الكيل والوزن فيما علم كونه غير مقدّر بهما في عصره صلّى اللّه عليه وآله فضلا عن ما يشكّ فيه ، إلّا أنّه يرد عليه - مضافا إلى أنّه خلاف الظاهر من الكلمات ، لأنّ الظاهر منها كونهم بصدد بيان المراد منهما في الأخبار - أنّ النسبة حينئذ بينهما العموم من وجه ، لخصوص الأخبار من حيث المكيل والموزون ، وعمومها من حيث زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره ، والإجماع بالعكس ، لاختصاصه بالأشياء