أخويه . وربّما ينافيه التقرير المستفاد من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " أنّه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه ؛ فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ، ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ؟ قال : لا بأس به " 34 . فإنّ ظاهر السؤال اعتقاد السائل عدم جواز ذلك في غير حال الضرورة ، ولم يردعه الإمام عليه السّلام بالتنبيه على أنّ ذلك غير مختصّ بصورة الاضطرار ، لكنّ التقرير غير واضح ، فلا تنهض الرواية لتخصيص العمومات ؛ ولذا قوّى في الروضة الجواز مطلقا . وأمّا كفاية الكيل فيه أصالة : فهو مشكل ؛ لأنّه لا يخرج عن المجازفة والكيل لا يزيد على المشاهدة . وأمّا الوزن : فالظاهر كفايته بل ظاهر قولهم في السلم : " إنّه لا يكفي العدّ في المعدودات وإن جاز بيعها معجّلا بالعدّ بل لا بدّ من الوزن " : أنّه لا خلاف في أنّه أضبط ، وأنّه يغني عن العدّ « * » . فقولهم في شروط العوضين « * * » : " إنّه لا بدّ من العدّ في المعدودات " 35 محمول على أقلّ مراتب التقدير . لكنّه ربّما ينافي ذلك تعقيب بعضهم ذلك بقولهم : " ويكفي الوزن عن العدّ " ؛ فإنّه يوهم كونه الأصل في الضبط إلّا أن يريدوا هنا الأصالة والفرعيّة بحسب الضبط المتعارف لا بحسب الحقيقة ، فافهم .
بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا ( 3357 ) أو موزونا . فقد قيل : إنّ الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل والوزن فيما بيع بهما في
شرح
3357 . سيأتي أنّ الكلام هنا ليس في تعيين مفهوم المكيل والموزون لغة وعرفا ، ضرورة أنّه أمر مبيّن . وإنّما الكلام في تعيين ما جعل موضوعا للحكم في المقام وفي باب الربا ، بمعنى أنّ المراد منهما هل هو المفهوم العرفي ، أو خصوص مصداق من مصاديقهما ، وهو المكيل والموزون في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ وبعبارة أخرى : أنّ النزاع في أنّ أخذهما في موضوع حكم عدم صحّة البيع إلّا بالكيل والوزن ، وفي حكم عدم جواز التفاضل فيما إذا كان الثمن والمثمن من جنس واحد ، هل هو بنحو الموضوعيّة في كلا البابين ، كي يدور الحكمان مدار تحقّق هذا الموضوع وجودا وعدما ؟ ففي كلّ زمان يكون الشيء معنونا بأحد هذين العنوانين لا يجوز التفاضل فيه ، ولا يجوز بيعه إلّا بهما في ذاك الزمان من دون مدخليّة لزمانه صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ زمان لا يكون فيه معنونا به يجوز التفاضل فيه ، ويجوز بيعه بدونهما ولو كان في زمانه صلّى اللّه عليه وآله معنونا به ؟
هامش
( * ) في بعض النسخ : الوزن .
( * * ) في بعض النسخ بدل « العوضين » ، المتعاقدين .