استنبطه من الغالب في مورد السؤال وهو تعذّر وزن مأة راوية من الزيت ؛ ولا يخفى أنّ هذه العلّة « * » - لو سلّمت على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال - إنّما يجب الاقتصار على موردها لو كان الحكم مخالفا لعمومات وجوب التقدير ، وقد عرفت أنّ هذا في الحقيقة تقدير ( 3355 ) وليس بجزاف . نعم ، ربّما ينافي ذلك التقرير ( 3356 ) المستفاد من
شرح
ومحصّل الإيراد : أنّه لا وجه للتقييد المذكور على كلّ من تقدير كون الغلبة في مورد الرواية قادحة في العموم المستفاد من ترك الاستفصال بين صورتي التعذّر وعدمه ، بأن كانت من الكثرة على حدّ لا يبقى معه الترديد بين الصورتين ، وتقدير عدم كونها كذلك . أمّا على الأوّل فلأنّ التقييد بناء عليه إنّما يصحّ لو كان الحكم بكفاية التقدير بغير المتعارف مخالفا لعمومات التقدير بالمتعارف ، نظرا إلى وجوب الرجوع إليها في غير صورة التعذّر حينئذ ، لاختصاص الدليل المخصّص لها بمورد الرواية ، وهو صورة التعذّر بحكم الغلبة ، لكن عرفت موافقة الحكم للعمومات ، لأنّه في الحقيقة تقدير بالمتعارف لا بغير المتعارف . وأمّا على الثاني فواضح ، لأنّ المفروض حينئذ إفادة الرواية للعموم بحكم ترك الاستفصال ، ومعه لا معنى للتقييد أصلا .
ويمكن الانتصار للعلّامة قدّس سرّه بأنّ له أن يختار الشقّ الأوّل ويقول : إنّه وإن كان تقديرا للشيء بما يتعارف تقديره به كالوزن في مورد الرواية ، إلّا أنّه تقدير حدسي لا حقيقي ، ولا دليل على كفايته إلّا هذه الرواية ، وموردها بحكم الغلبة صورة التعذّر ، فليقتصر عليها .
3355 . يعني : تقدير بما يتعارف ، لكن لا حقيقة بل بما هو طريق إلى معرفة وزنه . وفي محلّ البحث كيل ما يوزن طريق إلى معرفة وزنه وبالعكس . وفيه : ما عرفت في الانتصار من أنّه وإن كان تقديرا بالمتعارف ، إلّا أنّه تقدير طريقي لا حقيقي ، فيحتاج إلى دليل ، وهو منحصر برواية عبد الملك ، فليقتصر على موردها من طريقيّة وزن البعض إلى وزن البعض الآخر .
3356 . يعني : ينافي الاكتفاء بالتقدير بغير المتعارف طريقا إلى المتعارف مطلقا - حتّى في صورة عدم تعذّر المتعارف - التقرير ، حيث إنّ مقتضاه عدم الاكتفاء به إلّا في صورة التعذّر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الغلبة .