فإنّها وإن كانت من الموزون ويدخل فيها الربا إجماعا إلّا أنّ ذلك لا ينافي جواز جعلها عوضا من دون معرفة بوزنها ؛ لعدم غرر في ذلك أصلا . ويؤيّد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بها من دون معرفة الأغلب بوزنها . نعم ، يعتبرون فيها عدم نقصها عن وزنها المقرّر في وضعها من حيث تفاوت قيمتها ( 3346 ) بذلك ، فالنقص فيها عندهم بمنزلة العيب ؛ ومن هنا لا يجوز إعطاء الناقص منها ؛ لكونه غشّا وخيانة . وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود وشبهها حيث إنّ نقصان الوزن لا يؤثّر في قيمتها ، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه .
وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير في صحيحة ( 3347 ) ابن عبد الرحمن ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أشتري الشئ بالدراهم فاعطي الناقص الحبّة
شرح
3346 . يعني : لا من حيث المعرفة بوزنهما المقرّر . وأمّا الفلوس والمغشوش فلا يعتبرون فيهما عدم نقصهما عن وزنهما المقرّر من هذا الحيث أيضا ، لعدم تفاوت قيمتهما بالنقص ، فالنقص عن الوزن المقرّر لهما ليس بعيب .
3347 . يعني : الفرق بين كون الناقص ممّا تتفاوت القيمة بالنقصان وبين كونه ممّا لا تتفاوت في جواز إعطاء الأوّل وفاء عن الثمن التامّ بدون البيان ، لتحقّق الغشّ فيه دون الأوّل ، لا الفرق بين الفلوس السود والدراهم والدنانير ، إذ ليس في الصحيحة من الفلوس عين ولا أثر ، والموجود فيها الدراهم ، وهي منافية لإطلاق ما ذكره في الدراهم من اعتبار عدم نقصانها عن الوزن المقرّر لها . فالمناسب لهذه الرواية - بضمّ فهم المثاليّة من الدراهم فيها للنقود - هو عنوان المطلب بطور الكلّي ، مثل أن يقول : نعم يعتبر في النقود عدم النقص عن الوزن المقرّر لو أثّر النقص تفاوتا في القيمة ، فلا يجوز إعطاء الناقص بدل التامّ ، وإلّا فلا يعتبر ، فيجوز إعطائه بدلا عنه .
وكيف كان ، قوله : « الحبّة والحبّتين » بيان لمقدار النقص ، يعني : الناقص بمقدار الحبّة . وقوله « عددا » تمييز عن النحو ، وبيان لوجه الشبه المستفاد منه ، يعني : إلّا أن يكون مدار رواجها في السوق مثل الدراهم الأوضاحيّة التي تكون عندنا في الحجاز هو العدد لا الوزن ، فيجوز حينئذ إعطاء الناقص من دون بيان النقص . والمراد من الدراهم الأوضاحيّة إمّا الدراهم