أبي العطارد ( 3339 ) وفيها : " قلت : فأخرج الكرّ والكرّين ، فيقول الرجل : أعطنيه بكيلك ، فقال : إذا ائتمنك فلا بأس به " . ومرسلة ابن بكير عن رجل : " سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري الجصّ ، فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل ، فقال : إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه وإمّا أن يكيله كلّه " . فإنّ المنع من التبعيض المستفاد منه إرشادي محمول على أنّه إن صدّقه فلا حاجة إلى كلفة كيل البعض ، وإلّا فلا يجزئ كيل البعض . ويحتمل الرواية الحمل على استيفاء المبيع بعد الاشتراء . وكيف كان ، ففي مجموع ما ذكر من الأخبار وما لم يذكر ( 3340 ) ممّا فيه إيماء إلى المطلب من حيث ظهوره في كون الحكم مفروغا عنه عند السائل ، وتقرير الإمام عليه السّلام كما في رواية " كيل ما لا يستطاع عدّه " وغيرها - مع ما ذكر من الشهرة المحقّقة والاتّفاقات المنقولة - كفاية في المسألة .
ثمّ إنّ ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أنّ الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصي ( 3341 )
شرح
3339 . وجه الفحوى أنّه إذا لم يجز عند إخبار البايع بالكيل مع عدم الايتمان ، فعند الجزاف بطريق أولى ، لكون عدم الايتمان عنده أقوى منه عند الإخبار ، فتدبّر .
3340 . أمّا الأخبار الخاصّة المذكورة فقد عرفت المناقشة في دلالتها واحدا بعد واحد .
وأمّا ما لم يذكر من الأخبار فلا دلالة فيه ، كما اعترف به بقوله « ممّا فيه إيماء على المطلب » حيث إنّ الإيماء غير الدلالة . وأمّا النبويّ فقد مرّ سابقا أنّ المتيقّن من مدلوله - وهو صورة تحقّق الخديعة - أخصّ من المدّعى . فلم يبق في المسألة إلّا الشهرة والإجماعات المنقولة ، وسبيل الخدشة فيهما واضح .
3341 . فيه نظر ، لأنّ ما ذكره من الأخبار على قسمين ، منه : ما لم يجعل الحكم ببطلان البيع مع الجهل بمقدار المبيع منوطا بالغرر ، بل جعله منوطا على الجزاف ، وهذا لا مجال فيه للكلام في أنّ الحكم فيه منوط بالغرر النوعي دون الشخصي . ودعوى كون المناط هو الغرر خالية عن الشاهد . ومنه : ما جعل الحكم فيه معلّقا على الغرر مثل النبويّ ، والظاهر من الغرر فيه هو الشخصي ، كما يشهد به ملاحظة أمثاله . فكان الأولى أن يقول : ثمّ إنّ النبويّ وإن كان يقتضي عدم وجوب الكيل والوزن فيما إذا لم يكن هناك غرر أصلا لا نوعا ولا شخصا ، كبيع مقدار من الطعام مثلا بما يقابله في الميزان من جنسه أو من غيره المساوي له في القيمة ، فإنّه لا غرر فيه لا في نوعه ولا في شخصه ، خلافا لظاهر المصنّف ، فإنّ الظاهر من