تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وممّا ذكرنا يتجّه عدم اعتبار العلم بوزن الفلوس المسكوكة ( 3345 ) ؛ فإنّها وإن كانت من الموزون - ولذا صرّح في التذكرة بوقوع الربا فيها 29 - إلّا أنّها عند وقوعها ثمنا حكمها كالمعدود في أنّ معرفة مقدار ماليّتها لا تتوقّف على وزنها ، فهي كالقليل والكثير من الموزون الذي لا يدخله الوزن ، وكذا شبه الفلوس من المسكوكات المركّبة من النحاس والفضة كأكثر نقود بغداد في هذا الزمان وكذا الدرهم والدينار الخالصان ؛
شرح
بناء على تماميّة دلالتها والإغماض عن الخدشة فيها بما ذكرنا . وعليه لا أرى وجها لهذه الدعوى ، فافهم . 3345 . مراده من الموصول حمل الإطلاقات على الغالب ، وقد مرّ الإشكال فيه . وإنّما يتّجه ذلك ممّا ذكرنا من عدم الدليل على اعتبار الكيل والوزن في صحّة بيع المكيل والموزون إلّا النبويّ ، إمّا مطلقا كما هو المشهور ، أو في بعض الصور ولو من باب الأخذ بالقدر المتيقّن كما هو الظاهر ، لعدم دلالة الأخبار الخاصّة على اعتبارهما كما عرفت . والغرر مأخوذ في موضوع النبويّ ، وهو منتف في جميع النقود ، من غير فرق بين الفلوس والدراهم والدنانير ، فيما إذا لم يكن فرق في القيمة بين أفرادها من جهة النقصان عن الوزن المقرّر لها وعدمه . وأمّا لو تفاوت القيمة ، فإن كان الثمن مطلقا منصرفا إلى التامّ صحّ البيع ووجب عليه التبديل . وإن كان شخصيّا ، بأن قال : بعتك هذا الكتاب بهذا مشيرا إلى دينار خارجيّ ، صحّ البيع وله خيار العيب . وإن جمع بينهما ، بأن قال : بعتك بهذا الدينار ، فإن قصد مدلولي اللفظين بطل البيع ، لانتفاء الثمن ، لأنّ الثمن حينئذ هو المشار إليه المقيّد بكونه فردا من أفراد الدينار التام ، لانصرافه إليه ، وهو منتف بانتفاء قيده الناشي من نقصانه . وإن قصد مدلول أحدهما ولم يعلم به فهو من باب تعارض الوصف والإشارة ، فمع عدم المرجّح تكون المسألة من موارد العلم التفصيلي بصحّة البيع ، وانتقال المبيع إمّا بإزاء الدينار الخارجي مع خيار العيب ، كما هو قضيّة قصد مدلول اسم الإشارة ، وإنّما وصفه بالدينار باعتقاد أنّه دينار تامّ ، أو بإزاء الدينار التامّ بلا خيار ، كما هو قضيّة قصد مدلول الوصف ، وإنّما أشار إليه باعتقاد حضوره ، فلا بدّ من إعمال قواعد العلم الإجمالي ، فتأمّل في إعمالها بالقياس إلى الثمن في المقام ، فإنّه لا يخلو عن صعوبة .
حاشية المكاسب — صفحة 438 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي