اشترينا طعاما ، فزعم صاحبه أنّه كاله ، فصدّقناه وأخذناه بكيله ؟ قال : لا بأس . قلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال « * » : أمّا أنت فلا تبعه حتّى تكيله " ، دلّت على عدم جواز البيع بغير كيل إلّا إذا أخبره البايع فصدّقه ( 3338 ) . وفحوى مفهوم رواية
شرح
ولكن مع ذلك يمكن الخدشة في دلالتها أيضا ، بأنّ غاية ما يدلّ عليه مفهوم الشرط فيها هو ثبوت البأس لو لم يكله البايع ، وهو أعمّ من الحرمة ، والحرمة على تقدير إرادتها منه أعمّ من الفساد . إلّا أن يقال : إنّ البأس المتوهّم في المورد هو البأس من حيث الصحّة والفساد ، لكنّه مشكل .
3338 . نعم ، لو كان اعتبار الكيل المستفاد من قوله : « لا تبعه حتّى تكيله » بناء على أنّ النهي للإرشاد ، أو دلالة النهي التحريمي على الفساد لأجل اعتباره في صحّة المعاملة ، كما هو قضيّة إطلاق الرواية من حيث كون البيع الثاني بنحو المرابحة أو التولية . وأمّا لو كان اعتباره لأجل دخالته في قبض المكيل ، وأنّه فيه يتوقّف على الكيل - كما قال به بعض على ما ستطّلع عليه في مسألة القبض في آخر الكتاب - فلا ربط للرواية بما نحن فيه من لزوم الكيل في صحّة المعاملة قبال المجازفة ، بل يكون من أدلّة اعتبار القبض في المكيل في صحّة بيعه ثانيا . وعلى هذا لا بدّ من تقييدها بصورة كون البيع بنحو المرابحة ، لجملة من الأخبار الصريحة في عدم اعتباره في التولية . ومن لحاظ أنّ اعتباره إنّما هو لأجل تحصيل القبض لا لأجل رفع الجهالة والمجازفة ، تظهر الخدشة في رواية سماعة التي موردها البيع مرابحة ، فتكون أولى بالخدشة .
ومنه تظهر الخدشة في مفهوم رواية أبي العطارد ، فإنّ الحكم بثبوت البأس عند عدم الاطمئنان يحتمل أن يكون لأجل عدم إحراز المشتري شرط صحّة بيع ما يكال ثانيا بعد الشراء - أعني : القبض المتوقّف على الكيل - لعدم إحراز الكيل . يعني : إن لم يحرز كيلك الموجب لعدم إحراز قبضك ففيه بأس ، لاحتمال أن يكون بيعا قبل القبض . أمّا أنّ مورد الرواية بيع ما اشتراه من الغير ، فيدلّ عليه صدر الرواية الذي ترك ذكره هنا ، وإن شئت الاطّلاع عليه فراجع باب الاستحطاط بعد الصفقة من متاجر الوافي . وأمّا المرسلة لابن بكير فيمكن الخدشة في دلالتها بما ذكره بقوله : « ويحتمل الرواية الحمل على استيفاء المبيع بعد الشراء » .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : لا .