تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
على خلاف المشهور من عدم تصديق البايع ، غير وجيه ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : " سمّيت فيه كيلا " أنّه يذكر فيه الكيل ، فهي كناية عن كونه مكيلا في العادة اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ توصيف الطعام بكونه كذلك - الظاهر في التنويع ، مع أنّه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلّا مثل الزرع قائما - يبعد إرادة هذا المعنى ، فتأمّل . وأمّا الحكم بعدم تصديق البايع فمحمول ( 3333 )
شرح
وسيأتي الجواب عنه . وبعد هذا كلّه يشكل الاستدلال بالرواية بأنّه مبنيّ على كون « لا يصلح » إرشادا إلى الفساد أو ظاهرا في الحرمة ، مع دلالة الحرمة في المعاملة على الفساد . وفي الكلّ نظر . فالقدر المتيقّن منها كراهة البيع جزافا ، كما ذهب إليه الشيخ في محكيّ المبسوط . 3333 . أو محمول على ما ذكره صاحب الجواهر من أنّ إخبار البايع في مورد الرواية لعلّه كان مستندا إلى حدسه ، إذ ليس فيها ما يدلّ على كيله للعدل الآخر ، فيحتمل أن يكون إخباره به مستندا إلى الحدس الناشي من صرف مقايسة العدل الآخر على العدل الذي كيل ، وعدم تصديق البايع في هذا النحو من الخبر ليس على خلاف المشهور . ولكن يردّه رواية عبد الملك الآتية الدالّة على جواز تصديق الإخبار عن الكيل بمقايسة ما لم يكل على ما كيل ، كما يردّ حمل المصنّف أنّه لا شاهد عليه في الرواية إلّا ما ذكره من عدم الجزاف مع البناء على إخباره والاعتماد عليه ، وهو ممنوع ، إذ مجرّد إخبار البايع لا يخرجه عن الجهالة التي هي المناط في الجزاف ، فتأمّل . فالأولى في رفع هذا الإيراد أن يقال : إنّ كونه على خلاف المشهور مبنيّ على دلالته على الفساد ، فإنّ المشهور صحّته معه . وأمّا بناء على كراهته مع الإخبار فلا ، إذ لم يعلم منهم عدم كراهته مع الإخبار ، ولا منافاة بين الاكتفاء به في ارتفاع الحرمة وبين عدمه في ارتفاع الكراهة . هذا كلّه فيما إذا ساعدنا المشهور وصدّقناهم في حكمهم بجواز الاكتفاء بإخبار البايع مطلقا . وأمّا لو خطّأناهم في ذلك الإطلاق ، من جهة عدم دلالة الأخبار على الاعتماد به إلّا في صورة تصديق المشتري له في إخباره وعلمه بصدقه فيه ، كما هو قضيّة رواية ابن محبوب ، أو في صورة ايتمان المشتري ووثوقه ، كما هو قضيّة رواية أبي العطارد ، فلا يضرّ مخالفتهم للرواية