- حيث إنّ رفاعة كان نخّاسا يبيع ويشتري الرقيق - فقوّمها رفاعة على نفسه بألف درهم إمّا معاطاة وإمّا مع إنشاء الإيجاب وكالة والقبول أصالة ، فلمّا مسّها وبعث الدراهم لم يقبلها المالك ، لظهور غبن له في البيع ( 3325 ) ، وأنّ رفاعة مخطئ في القيمة ، أو لثبوت خيار الحيوان للبايع على القول به . وقوله عليه السّلام : " إن كان قيمتها أكثر فعليك أن تردّ ما نقص " إمّا أن يراد به لزوم ذلك عليه من باب إرضاء المالك ( 3326 )
شرح
نظره ، وأنّه عيّن الألف مع علمه بكون قيمتها أزيد منه ، وإلّا فلا وجه لعدم قبوله بناء على كون نظره تمام الموضوع لا جزئه ، لأنّ الخيار - سواء كان لأجل الحيوان أو لأجل الغبن - لا يقتضي عدم القبول إلّا بعد إعماله بالفسخ ، إذ بدونه يكون الثمن له ، فلا يجوز له الامتناع من أخذه . والحمل على إرادة الفسخ ينافيه جوابه عليه السّلام ، إذ مع الفسخ لا معنى للتقويم . هذا ، مضافا إلى منع ثبوت خيار الحيوان للبيع « * » ، ومنع خيار الغبن فيما إذا كان أوكل الأمر إلى نظر المشتري مطلقا ، فإنّ الإقدام على الغبن صادق عليه لو كان هناك غبن ، ومعه لا خيار . وأمّا عدم جوابه عليه السّلام بإعمال موازين القضاء فلعلّه لأجل عدم الحاجة إليه مع وجود طريق إلى كشف الحال .
وممّا ذكرنا من كون الوجه في عدم القبول هو الاتّهام يظهر أنّ الرواية على القول بالصحّة لا تحتاج إلى التأويل ، إذ التنافي بين وجوب قيمة المثل وبين صحّة البيع بثمن خاصّ حكم به المشتري وأدّى إليه نظره إنّما هو فيما إذا اتّفقا على عدم المسامحة في نظره ، وأمّا فيما إذا اختلفا فيه فادّعى البايع مسامحته فيه وأنكر المشتري فلا تنافي بينهما ، حيث إنّ موضوع الصحّة هو البيع بحكم المشتري ، أي : بقيمة أدّى إليه نظره الدقيقي الغير المسامحي ، وموضوع الحكم بوجوب ردّ ما نقص عن القيمة العادلة صورة التنازع والاختلاف في إعمال الدقّة في النظر وعدمه ، ومن المعلوم أنّ الثاني لا ينافي الأوّل ، بل هو مبنيّ عليه ، فتأمّل .
3325 . يعني : بحسب اعتقاده ، فلا ينافيه الترديد بقوله : « فإن كان قيمتها أكثر . . . » .
3326 . المراد منه هنا وفي الموضع الثاني هو المالك الأوّل . وضمير « أراد » مثل ضمير « عليه » راجع إلى المالك الثاني المشتري المستفاد من الكلام . ووجه عدم حاجته إلى الجارية أنّه لو كان له حاجة إليها لما باعها ، فيسقط خياره ببذل التفاوت .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها تصحيف : للبايع .