إذا أراد إمساك الجارية ؛ حيث إنّ المالك لا حاجة له في الجارية فيسقط خياره ببذل التفاوت ، وإمّا أن يحمل على حصول الحبل بعد المسّ ، فصارت امّ ولد تعيّن عليه قيمتها إذا فسخ البايع . وقد يحمل على صورة تلف الجارية ، وينافيه قوله عليه السّلام فيما بعد : " فليس عليك أن تردّها . . . " .
وكيف كان ، فالحكم بصحّة البيع بحكم المشتري وانصراف الثمن إلى القيمة السوقيّة لهذه الرواية كما حكي عن ظاهر الحدائق ( 3327 ) ضعيف . وأضعف منه ما عن الإسكافي من تجويز قول البايع : " بعتك بسعر ما بعت " ، ويكون للمشتري الخيار ( 3328 ) . ويردّه :
أنّ البيع في نفسه إذا كان غررا فهو باطل فلا يجبره الخيار ( 3329 ) . وأمّا بيع خيار الرؤية فذكر الأوصاف فيه بمنزلة اشتراطها المانع عن حصول الغرر كما تقدّم عند حكاية قول الإسكافي في مسألة القدرة على التسليم .
مسألة : العلم بقدر المثمن كالثمن شرط ، بإجماع علمائنا كما عن التذكرة . وعن الغنية : العقد على المجهول باطل ، بلا خلاف . وعن الخلاف : ما يباع كيلا فلا يصحّ بيعه جزافا وإن شوهد ، إجماعا . وفي السرائر : ما يباع وزنا فلا يباع كيلا ، بلا خلاف . والأصل في ذلك ما تقدّم من النبويّ المشهور . وفي خصوص الكيل ( 3330 ) والوزن خصوص الأخبار المعتبرة : منها : صحيحة الحلبي [ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ] : " في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل ؛ فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ؟
شرح
3327 . نسبة انصراف الثمن إلى القيمة السوقيّة إلى صاحب الحدائق - مع أنّه في كلام الأردبيلي قدّس سرّه - إنّما هي من جهة أنّ نقله عنه مع عدم الإيراد عليه ظاهر في ارتضائه له .
3328 . لعلّ مراده خيار الغبن في صورة ظهور الغبن . وفيه منع الخيار لأجل الغبن في هذا النحو من البيع ، لصدق الإقدام عليه كما أشرنا إليه .
3329 . ولو سلّم فلا خيار كما عرفت .
3330 . هذا عطف على « ذلك » المراد منه العلم بقدر المثمن . يعني : والأصل في اعتبار خصوص الكيل والوزن في المكيل والموزون خصوص الأخبار المعتبرة .