تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وأمّا الضالّ والمجحود والمغصوب ونحوها ممّا لا يقدر على تسليمه ، فالأقوى فيها عدم الجواز وفاقا لجماعة ، للغرر المنفيّ المعتضد بالإجماع المدّعى على اشتراط القدرة على التسليم إلّا أن يوهن بتردّد مدّعيه كالعلّامة في التذكرة في صحّة بيع الضالّ منفردا ، ويمنع « * » الغرر - خصوصا فيما يراد عتقه - بكون المبيع قبل القبض مضمونا على البايع . وأمّا فوات منفعته مدّة رجاء الظفر به فهو ضرر قد أقدم عليه ، وجهالته غير مضرّة مع إمكان العلم بتلك المدّة كضالّة يعلم أنّها لو لم توجد بعد ثلاثة أيّام فلن توجد بعد ذلك ، وكذا في المغصوب والمنهوب . والحاصل : أنّه لا غرر عرفا بعد فرض كون اليأس عنه في حكم التلف المقتضي لانفساخ البيع من أصله ، وفرض عدم تسلّط البايع على مطالبته بالثمن ( 3305 ) ، لعدم تسليم المثمن ؛ فإنّه لا خطر حينئذ في البيع خصوصا مع العلم بمدّة الرجاء التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها . هذا ، ولكن يدفع جميع ما ذكر : أنّ المنفي في حديث الغرر كما تقدّم هو ما كان غررا في نفسه عرفا مع قطع النظر عن الأحكام الشرعيّة الثابتة للبيع ؛ ولذا قوّينا فيما ، سلف جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم . ومن المعلوم أنّ بيع الضال وشبهه ليس محكوما عليه في العرف بكونه في ضمان البايع بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه ، فالانفساخ بالتلف حكم شرعيّ عارض للبيع الصحيح الذي ليس في نفسه غررا عرفا . وممّا ذكر يظهر : أنّه لا يجدي في رفع « * * » الغرر الحكم بصحّة البيع مراعى بالتسليم ، فإنّ تسلّم قبل مدّة لا يفوت الانتفاع المعتدّ به وإلّا تخيّر بين الفسخ والإمضاء - كما استقرّ به
شرح
3305 . إشارة إلى بطلان ما ذكره بأنّه دوري ، نظرا إلى أنّ عدم الغرر عرفا موقوف على حكم الشارع بالضمان قبل التسليم وعدم التسلّط على مطالبة الثمن ، وهو موقوف على صحّة البيع ، لتوقّف الحكم على وجود موضوعه ، وهي موقوفة على عدم كونه غررا عرفا . ولذا أمر بالتأمّل في السابق قبل قوله : « ثمّ إنّ الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلّا من الفاضل القطيفي » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : وبمنع . ( * * ) في بعض النسخ : نفي .