وقد تقدّم عن الفاضل القطيفي في إيضاح النافع : منع اشتراط القدرة على التسليم وقد عرفت ضعفه ، لكن يمكن أن يقال بالصحّة في خصوص الآبق ؛ لحصول الانتفاع به بالعتق خصوصا مع تقييد الإسكافي بصورة ضمان البايع ، فإنّه يندفع به الغرر عرفا ، لكن سيأتي ما فيه ( 3296 ) ، فالعمدة الانتفاع بعتقه ، وله وجه لولا النصّ الآتي ( 3297 ) والإجماعات المتقدّمة ، مع أنّ قابليّة المبيع لبعض الانتفاعات لا تخرجه عن الغرر .
وكما لا يجوز جعله مثمنا لا يجوز جعله منفردا ثمنا ؛ لاشتراكهما في الأدلّة . وقد تردّد في اللمعة في جعله ثمنا بعد الجزم بمنع جعله مثمنا ، وإن قرّب أخيرا المنع منفردا 19 . ولعلّ الوجه : الاستناد في المنع عن جعله مثمنا إلى النصّ والإجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن ، دون نفي الغرر ( 3298 ) الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق .
شرح
إلّا أن يناقش في إطلاقها لصورة اشتراط ضمان البايع للعبد بالمعنى المذكور .
3296 . يعني بالموصول ما يذكره بقوله : « لكن يدفع جميع ما ذكر أنّ المنفيّ في حديث نفي الغرر هو ما كان غررا مع قطع النظر عن الأحكام الشرعيّة الثابتة للبيع » انتهى ، حيث إنّ البيع المزبور غرر عرفا في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع بضمان البايع للمبيع .
وفيه : أنّه يرد عليه لو كان مراده من الضمان هو ضمان التلف قبل القبض المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه » الذي مرجعه إلى ضمان الثمن لأجل الانفساخ ، لأنّه من الأحكام الشرعيّة للبيع - وقد مرّ منع ذلك ، وأنّ مراده ضمان نفس العبد بقيمته الواقعيّة بالاشتراط في ضمن العقد ، وهو من مجعولات المتبايعين لا الشارع فيكون هذا النحو من البيع من أفراد البيع عرفا ، ولا غرر في مثل ذلك عرفا . فينحصر ردّه بالنصوص في المسألة الآتية لو تمّ إطلاقها للمقام كما أشرنا إليه ، والإجماعات المحكيّة لو لم يكن مدركها النبويّ أو تلك النصوص ، وإلّا فالحقّ معه .
3297 . يعني : في المسألة الآتية .
3298 . حتّى يشكل عليه بعدم جواز الفرق بين جعله مثمنا وجعله ثمنا بالجزم بالبطلان في الأوّل دون الثاني ، فإنّ الانتفاع بالعتق إن كان مانعا عن تحقّق الغرر ففي كليهما وإلّا فكذلك .