وكيف كان ، فهل يلحق بالبيع الصلح عمّا يتعذّر تسليمه ، فيعتبر فيه القدرة على التسليم ؟ وجهان بل قولان ( 3303 ) : من عمومات الصلح وما « * » علم من التوسّع فيه كجهالة « * * » المصالح عنه إذا تعذّر أو تعسّر معرفته - بل مطلقا - ، واختصاص الغرر المنفي بالبيع ، ومن أنّ الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع حتّى أنّهم يستدلون به في غير المعاوضات كالوكالة فضلا عن المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة ، بل قد يرسل في كلماتهم عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّه نهى عن الغرر . وقد رجّح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة ( 3304 ) من الصلح . وظاهر المسالك - في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن - جواز الصلح عليه 20 .
شرح
يلزم منه الغرر ، فيبطل كما هو المشهور - كما ذهب إليه الإسكافي ، ولا تنافي بين الإجماع على الكبرى والنزاع في الصغرى . وأمّا رفع التنافي بين الأخيرة وبين ما عداها فلم يظهر لي وجهه ، فتأمّل فيه .
3303 . أقواهما عدم الإلحاق ، للإطلاقات مع عدم ما يقيّدها ، إلّا ما أرسل في كلماتهم من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الغرر ، وهو بعد غمض العين عن سنده لا يصلح ذلك ، لما عرفت سابقا من كون المراد منه - من جهة تعلّق النهي به - هو الخديعة ، وهو أعمّ من القدرة على التسليم من وجه ، ولا يصحّ الاستدلال بأحد العامّين من وجه على الآخر . نعم ، يصحّ الاستدلال به على الفساد في صورة الخديعة لو أجبر سنده ، لكنّه فرض صرف .
3304 . لا وجه للتفصيل ، إذ لو كان حديث النهي عن الغرر تامّا سندا ودلالة فمن المعلوم أنّ مجرّد البناء على المسامحة لا يوجب الجواز ، وإلّا فلا وجه لترجيح الاشتراط في صورة عدم البناء على المسامحة . إلّا أن يقال : بأنّ نظره في الصلح المبنيّ على المسامحة إلى ما ليس المقصود منه إلّا فعل المصالح عنه مجّانا وبلا عوض ، إلّا أنّ الفرض قد يتعلّق بالنقل بطور اللزوم ، فيجعل العوض فيه تحصيلا للزوم ، فهو في الحقيقة هبة بصورة المعاوضة لغرض خاصّ ، فيكون مثل الهبة ، فلا يضرّ فيه الغرر ، فتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : وممّا .
( * * ) في بعض النسخ : لجهالة .