بالنسبة إلى التسلّم وعدمه ، خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذّر . وفيه : أنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصا بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين . واحتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده ، يدفعه ملاحظة اشتهار ( 3231 ) التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات .
هذا ، مضافا إلى استدلال الفريقين من العامّة والخاصّة بالنبويّ المذكور على اعتبار القدرة على التسليم كما يظهر من الانتصار ، حيث قال فيما حكي عنه : وممّا انفردت به الإماميّة القول بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة ، ولا يشترى وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنّه لا يجوز بيع الآبق على كلّ حال ، إلى أن قال : ويعوّل مخالفونا في منع بيعه على أنّه بيع غرر ، وأنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله نهى عن بيع الغرر إلى أن قال : وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ هذا البيع يخرجه عن أن يكون غررا ؛ انضمام غيره إليه 9 ، انتهى . وهو صريح في استدلال جميع العامّة بالنبويّ على اشتراط القدرة على التسليم . والظاهر اتّفاق أصحابنا - أيضا - على الاستدلال به له ، كما يظهر للمتتبّع ، وسيجئ في عبارة الشهيد التصريح به . وكيف كان ، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة ولا العرف ولا كلمات أهل الشرع .
وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد قدّس سرّه ، حيث قال : الغرر [ لغة ] ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، قاله بعضهم ( 3232 ) ، ومنه قوله تعالى :
مَتاعُ الْغُرُورِ
10 ، وشرعا هو ( 3233 ) جهل الحصول .
شرح
3231 . تمثيل الفقهاء بذلك للعجز عن التسليم لا يصير قرينة على إطلاق كلام أهل اللغة وعموم الجهل فيه للجهل بالحصول .
3232 . قاله في القاعدة الخامسة والمأتين . وضمير « بعضهم » راجع إلى اللغويّين المستفاد من قوله : « لغة » .
3233 . لعلّ مراده أنّ الغرر المنهيّ عنه شرعا هو الجهل بالحصول ، فتأمّل ، فإنّه مطالب بالدليل . ثمّ إنّ مراده من نفي الغرر في قوله : « فليس غررا » نفيه شرعا .