تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول ، وقد تكرّر في الحديث ومنه حديث مطرف : " إنّ لي نفسا واحدة ، وإنّي لأكره أن اغرر بها " ، أي أحملها على غير ثقة ( 3226 ) ، وبه سمّي الشيطان غرورا ؛ لأنّه يحمل الإنسان على محابّه ، ووراء ذلك ما يسؤوه 6 ، انتهى . وقد حكي أيضا عن الأساس والمصباح والمغرب 7 والمجمل 8 والمجمع تفسير الغرر بالخطر ممثلا له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك في الماء والطير في الهواء . وفي التذكرة : أنّ أهل اللغة فسّروا بيع الغرر بهذين ، ومراده من التفسير التوضيح بالمثال ، وليس في المحكيّ عن النهاية منافاة لهذا التفسير ( 3227 ) كما يظهر بالتأمل . وبالجملة ، فالكلّ متّفقون على أخذ " الجهالة ( 3228 ) " في معنى الغرر ، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده أم بحصوله في يد من انتقل إليه أم بصفاته كمّا وكيفا . وربّما يقال ( 3229 ) : إنّ المنساق من الغرر المنهيّ عنه : الخطر ، من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ؛ ضرورة حصوله في بيع كلّ غائب ، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه بل هو أوضح شئ في بيع الثمار ( 3230 ) والزرع ونحوهما . والحاصل : أنّ من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول الحال
شرح
3226 . يعني : أحملها على أمر مع عدم الوثوق بسلامتها فيه . 3227 . أمّا وجه توهّم المنافاة فهو أنّه ليس في بيع الطير في الهواء ما يكون له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول . وأمّا وجه عدم المنافاة فلم يظهر لي بعد التأمّل ، إلّا أن يقال : إنّ مراده من الظاهر احتمال عدم الهلاك ، ومن الباطن احتمال الهلاك ، فتأمّل . 3228 . نعم ، متّفقون عليه في الجملة ، لأنّهم بين من فسّره بالخطر وهو احتمال الهلاكة والجهل بها ، وبين من أخذ في تعريفه الجهل بالباطن كالنهاية ، أو عدم الوثوق كالأزهري ، وبين من فسّره بالمثالين وحصول المبيع فيهما مجهول . وأمّا تعميمهم الجهالة على ما ذكره بقوله : « سواء تعلّق . . . » فإنّما يدلّ عليه ما في كلماتهم من الإطلاق لو تمّت مقدّماته ، لكنّه منظور فيه . 3229 . القائل صاحب الجواهر قدّس سرّه . 3230 . أي : الخطر من حيث الجهل بالتسليم .