للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ؛ مع أنّ معنى الغرر - على ما ذكره أكثر أهل اللغة - صادق عليه ( 3222 ) ، والمرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 3223 ) : " أنّه عمل ما لا يؤمن معه من الضرر " . وفي الصحاح ( 3224 ) : الغرّة : الغفلة والغارّ : الغافل ، وأغرّه ، أي : أتاه على غرّة منه ، واغترّ بالشئ ، أي : خدع به ، والغرر : الخطر ، ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر ؛ وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء إلى أن قال : والتغرير : حمل النفس على الغرر 4 ، انتهى . وعن القاموس ما ملخّصه : غرّه غرّا وغرورا وغرّة بالكسر فهو مغرور وغرير كأمير : خدعه وأطمعه في الباطل إلى أن قال : غرّر بنفسه تغريرا وتغرّة ، أي :
عرّضها للهلكة ، والاسم الغرر محرّكة إلى أن قال : والغارّ : الغافل ، واغترّ : غفل ، والاسم الغرّة بالكسر 5 ، انتهى . وعن النهاية بعد تفسير الغرّة بالكسر بالغفلة : أنّه نهى عن بيع الغرر ، وهو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري ، وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر ما كان على غير عهدة ( 3225 ) ولا ثقة ،
شرح
3222 . يعني بهذا المعنى : الخطر . وفيه : منع كونه في النبويّ بهذا المعنى ، لما عرفت ، ولأنّه لو كان بذاك المعنى لزم إمّا الالتزام ببطلان بيع كلّ ما فيه الخطر واحتمال الهلاك ، كالمريض بمرض شديد والمحتمل فيه الحرق أو الغرق وما أشبه ذلك ، أو بالتخصيص بلا مخصّص ، وكلاهما كما ترى . هذا ، مع إمكان منع كونه معنى للغرر ، حيث إنّه لا يصحّ استعماله بما له من المعنى الارتكازي فيما يصحّ فيه استعمال الخطر ، مثلا يقال : في الطريق خطر ، وفي الصوم خطر ولا يقال : غرر ، فإطلاقه عليه لا بدّ وأن يكون بنحو من العناية .
3223 . يعني : مع أنّ المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ « الغرر عمل ما لا يؤمن معه من الضرر » ومن المعلوم أنّه صادق على بيع غير مقدور التسليم وشرائه ، إذ لا يؤمن من ورود الضرر على المشتري من جهة احتمال ذهاب ثمنه بلا عوض يصل إليه . هذا ، وقد مرّ أنّ مقتضاه اعتبار الخديعة في مفهوم الغرر .
3224 . الأنسب الفاء بدل الواو كما لا يخفى .
3225 . لعلّ مراده من عدم العهدة عدم ضمان البايع للمبيع ، أي : بيع ما كان بلا ضمان من البايع للمبيع ولا ثقة منه به وجودا أو حصولا أو وصفا كمّا أو كيفا ، ولازمه جواز بيع غير المقدور مع ضمان البايع له ، فيوافق ما حكي القول به على الإسكافي .