وهذا غرر ( 3220 ) ، والنهي هنا يوجب الفساد إجماعا على الظاهر المصرّح به في موضع من الإيضاح 2 ، واشتهار الخبر بين الخاصّة والعامّة يجبر إرساله . أمّا كون ما نحن فيه غررا فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء وأهل اللغة 3 ، حيث مثّلوا ( 3221 )
شرح
الخديعة تمثيل أهل اللغة لبيع الغرر ببيع الطير في الهواء والسمك في الماء ، إذ ليس في كلامهم إطلاق من هذه الجهة ، وإنّما هم في مقام بيان ما يتحقّق به بيع الغرر في الجملة قبال عدم تحقّقه به أصلا ، فلا ينافي اعتبار ما يتحقّق به الخديعة .
كما لا إطلاق فيه بالقياس إلى جهة اعتيادهما العود وعدمه ، وإنّما المراد منه خصوص الثاني . وكون الممثّل - بالفتح - هو الغرر لو اقتضى الاختصاص لصورة عدم الاعتياد فليقتض الاختصاص بصورة الخديعة . ولا ينافيه أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه وعلي أولاده أفضل الصلاة والسّلام : « أنّه - أي : الغرر - عمل ما لا يؤمن معه من الضرر » . بل يؤيّده أو يدلّ عليه ، فإنّه تفسير للغرر لا لبيع الغرر ، فلو كان بمعنى الخطر واحتمال الهلاك ولو لم يكن هناك خدع لكان معنى بيع الغرر في النبويّ - بملاحظة التفسير العلوي - بيع فيه عمل ما لا يؤمن معه من الضرر ، ولا ينطبق هذا على بيع غير مقدور التسليم مطلقا ولو مع تجرّده عن الخديعة ، كما إذا علم البايع بعدم القدرة وجهل المشتري به ، ولم يبيّنه للمشتري مع سؤاله أو مطلقا حتّى بدون السؤال ، على إشكال في صدق الخديعة بدون السؤال ، فافهم .
فغاية ما يدلّ عليه النبويّ أنّ البيع المشتمل على الخديعة من جهة من الجهات منهيّ عنه ، فبضميمة أنّ النهي للإرشاد - كما لا يبعد - أو للتحريم المولوي ولكنّه يدلّ على الفساد في المقام إجماعا ، على ما استظهر المصنّف التصريح به من الإيضاح ، يدلّ على اعتبار عدم الخديعة .
وأين هذا من اعتبار القدرة على التسليم ؟ لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه . وممّا ذكرنا تظهر الخدشة في الاستدلال به على جملة من الشروط . ولعلّه يأتي لذلك تتمّة في خياري الغبن والرؤية ، فتدبّر جيّدا .
3220 . هذا الكلام من المصنّف لا العلّامة . وقد مرّ الكلام في صدق الغرر في النبويّ بمجرّد عدم القدرة على التسليم ، وقلنا إنّه لا بدّ في صدقه من تحقّق ما يوجب الخديعة .
3221 . يعني : الفقهاء وأهل اللغة . وقد عرفت عدم دلالة تمثيل أهل اللغة بذلك على نفي اعتبار الخديعة في مفهوم الغرر في النبويّ .