تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

مسألة : الثالث من شروط العوضين : القدرة على التسليم

فإنّ الظاهر الإجماع على اشتراطها في الجملة ( 3217 ) كما في جامع المقاصد وفي التذكرة : أنّه إجماع 1 ، وفي المبسوط ( 3218 ) الإجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء ولا الطير في الهواء . وعن الغنية : أنّه إنّما اعتبرنا في المعقود عليه أن يكون مقدورا عليه تحفّظا ممّا لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإنّ ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف . واستدلّ في التذكرة على ذلك بأنّه : " نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر " ( 3219 ) ،
شرح
3217 . يعني : أعمّ من الإيجاب الكلّي كما هو المشهور أو الإيجاب الجزئي ، لعدم اعتبارها فيما إذا ضمنه البايع بالمعنى الذي تعرفه فيما بعد ، كما نسب إلى الإسكافي ، أو فيما إذا لم يكن هناك خديعة ، كما يظهر من الفاضل القطيفي ، حيث حكم بالصحّة مع عدم القدرة على التسليم والتسلّم مع علم المشتري بالحال ورضاه . 3218 . لا يجدي هذا إلّا بعد الجزم بأنّ المناط عنده عدم القدرة على التسليم ، حيث إنّ دعوى الإجماع على عدم جواز البيع في شيء لا يوجب دعواه في كلّ ما يشترك معه في جهة إلّا أن يكون مناط الإجماع فيه تلك الجهة . 3219 . هذا هو العمدة في المقام قبال الإطلاقات المقتضية لعدم اعتبار القدرة على التسليم ، لقوّة احتمال استناد المجمعين - كلّا أو بعضا - إلى هذا أو غيره ممّا استدلّ به على المقام ، لا إلى دليل تعبّديّ آخر وصل إليهم وخفي علينا ، فتأمّل . وأمّا الوجوه الآخر فستأتي المناقشة فيها واحدا بعد واحد . وهذا أيضا قابل للخدشة فيه من حيث الدلالة ، وذلك لأنّه لا ريب في أنّ المراد من الغرر في هذا النبويّ متّحد معه في النبويّ الآخر الخالي عن لفظ البيع ، ومن المعلوم أنّ المراد منه في الثاني بقرينة تعلّق النهي به لا بدّ أن يكون فعلا اختياريّا للمكلّف ، وهو من بين المعاني المذكورة للغرر لغة منحصر في الخديعة ، لأنّ ما عداها منها - كالغفلة والخطر بمعنى احتمال الهلاك - ليس كذلك ، وهو واضح . فالمراد منه في النبويّ المشتمل على لفظ البيع هو الخديعة ، فيكون هو في كلا الخبرين من « غرّه » متعدّيا لا من « غرّ » لازما ويكون إضافة البيع إليه من إضافة الظرف إلى المظروف ، كما في صوم الوصال ونحوه . ولا ينافي كونه في الخبر بمعنى