متمسّكا بظاهر الإجماعات والأخبار المحكيّة على المنع والنهي ، قال : وهو موجب للبطلان وإن كان لحقّ الغير ؛ إذ العبرة بتعلّق النهي بالعقد لا لأمر خارج عنه ، وهو كاف في اقتضاء الفساد كما اقتضاه في بيع الوقف وامّ الولد وغيرهما ، مع استواء الجميع « * » في كون سبب النهي حقّ الغير . ثمّ أورد على نفسه بقوله : فإن قلت : فعلى هذا يلزم بطلان عقد الفضولي وعقد المرتهن ، مع أنّ كثيرا من الأصحاب ساووا بين الراهن والمرتهن في المنع 63 - كما دلّت عليه الرواية - فيلزم بطلان عقد الجميع أو صحّته ، فالفرق تحكّم . قلنا : إنّ التصرّف المنهي عنه إن كان انتفاعا بمال الغير فهو محرّم ، ولا تحلّله الإجازة المتعقّبة ، وإن كان عقدا أو إيقاعا ، فإن وقع بطريق الاستقلال « * * » لا على وجه النيابة عن المالك ، فالظاهر أنّه كذلك - كما سبق في الفضولي - وإلّا فلا يعدّ تصرّفا يتعلّق به النهي ، فالعقد الصادر عن الفضولي قد يكون محرّما ، وقد لا يكون كذلك . وكذا الصادر عن المرتهن إن وقع بطريق الاستقلال المستند إلى البناء على ظلم الراهن وغصب حقّه أو إلى زعم التسلّط عليه بمجرّد الارتهان كان منهيّا عنه . وإن كان بقصد النيابة عن الراهن في مجرّد إجراء الصيغة ، فلا يزيد عن عقد الفضولي ، فلا يتعلّق به نهي أصلا . وأما المالك ، فلمّا حجر على ماله برهنه وكان عقده لا يقع إلّا مستندا إلى ملكه لانحصار المالكيّة فيه ولا معنى لقصده النيابة ، فهو منهيّ عنه ؛ لكونه تصرّفا مطلقا ومنافيا للحجر الثابت عليه ، فيخصّص العمومات بما ذكر . ومجرّد الملك لا يقضي بالصحّة ؛ إذ الظاهر بمقتضى التأمّل : أنّ الملك المسوّغ للبيع هو ملك الأصل مع ملك التصرّف فيه ؛ ولذا لم يصحّ البيع في مواضع وجد فيها سبب الملك وكان ناقصا ، للمنع عن التصرّف . ثمّ قال : وبالجملة ، فالذي يظهر بالتتبّع في الأدلّة : أنّ العقود ما لم تنته إلى المالك فيمكن وقوعها موقوفة على إجازته ، وأمّا إذا انتهت إلى إذن المالك أو إجازته أو صدرت منه وكان تصرّفه على وجه الأصالة فلا تقع على وجهين ، بل تكون فاسدة أو صحيحة لازمة إذا كان وضع ذلك العقد على اللزوم . وأمّا التعليل المستفاد من الرواية المرويّة في النكاح من قوله عليه السّلام : " لم « * * * » يعص اللّه وإنّما عصى سيّده . . . " ، فهو جار فيمن لم يكن مالكا كما أنّ العبد لا يملك أمر نفسه ، وأمّا المالك المحجور عليه ، فهو عاص للّه
هامش
( * ) في بعض النسخ : استوائهما .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : في الأمر .
( * * * ) في بعض النسخ زيادة : إنّه لم . . .