وحاصله يرجع ( 3205 ) إلى منع العقد على الرهن والوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال وعدم مراجعة صاحبه في ذلك . وإثبات المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل ، ومع عدمه يرجع إلى العمومات .
وأمّا ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستندا إلى الفرق بينهما ، فلم أتحقّق الفرق بينهما ، بل الظاهر كون النهي في كلّ منهما لحقّ الغير ، فإنّ منع اللّه جلّ ذكره من تفويت حقّ الغير ثابت في كلّ ما كان النهي عنه لحقّ الغير ، من غير فرق بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع الراهن . وأمّا ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وامّ الولد ، ففيه : أنّ الحكم فيهما تعبّد ؛ ولذا لا يؤثّر الإذن السابق في صحّة البيع ، فقياس الرهن عليه في غير محلّه .
وبالجملة ، فالمستفاد من طريقة الأصحاب بل الأخبار : أنّ المنع من المعاملة إذا كان لحقّ الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الإبطال رأسا بل إنّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه مستقلّا من دون مراجعة ذي الحقّ . ويندرج في ذلك : الفضولي وعقد الراهن ، والمفلّس ، والمريض ، وعقد الزوج لبنت أخت زوجته أو أخيها ، وللأمة على الحرّة وغير ذلك ، فإنّ النهي في جميع ذلك إنّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر « * » المقصود من العقد عرفا ، وهو صيرورته سببا مستقلّا لآثاره من دون مدخليّة رضا غير المتعاقدين .
وقد يتخيّل وجه آخر لبطلان البيع هنا ؛ بناء على ما سيجئ : من أنّ ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة ؛ حيث إنّه يلزم منه كون ( 3206 ) مال غير الراهن وهو المشتري رهنا
شرح
للفساد - على القول به - هو النهي الواقعي ، فعدم تنجّزه في الصور المذكورة مع عدم العذر في جهله بالحكم أو نسيانه لا ينفع في الحكم بالصحّة ، فتدبّر .
3205 . وحاصل المنع عن بيع الرهن في النصّ والفتوى من طرف الراهن والمرتهن يرجع . . .
3206 . يعني : يلزم من كون كاشفيّة الإجازة هنا أن يكون مال غير البايع الراهن -
و
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : على .