ومنها : ما إذا خرج مولاها عن الذمّة ( 3179 ) وملكت أمواله التي هي منها . ومنها : ما إذا كان مولاها ذمّيا وقتل مسلما ، فإنّه يدفع هو وأمواله إلى أولياء المقتول . هذا ما ظفرت به من موارد القسم الأوّل ، وهو ما إذا عرض لامّ الولد حقّ للغير أقوى من الاستيلاد .
وأمّا القسم الثاني : وهو ما إذا عرض لها حقّ لنفسها أولى بالمراعاة من حقّ الاستيلاد ، فمن موارده : ما إذا أسلمت وهي أمة ذمّي ، فإنّها تباع عليه ؛ بناء على أنّ حقّ إسلامها ( 3180 )
شرح
ثانيا ، فيعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، إلّا أن يحمل على صورة تلف ما يقابلها من الغنيمة عند أرباب ساير الحصص .
3179 . أمّا بمحاربته مع المسلمين ، أو تجاهره على المنكرات ، أو بعدم أداء الجزية ، وأمثال ذلك ممّا يوجب كونه في حكم الحربيّ ، واتّفق بعد ذلك أنّه ملك أمواله - التي منها امّ الولد - مسلم بمثل الاستيلاء والاغتنام منه .
3180 . بناء بيعها على المولى على هذا المبنى إنّما يتمّ لو لم يمكن الجمع بين حقّيهما :
حقّ الإسلام وحقّ الاستيلاد ، وهو ممنوع ، لإمكان حفظهما بمنع المولى عن كلّ تصرّف فيها يصدق عليه السبيل مع بقائها في ملكه ، حيث إنّ حقّ الإسلام يقتضي نفي السلطنة عليها لا نفي الملك عنها ، وقد مرّ منه التصريح بذلك في مسألة جواز بيع عبد المسلم على الكافر .
ومن ذلك يظهر الحال في قوله : « إنّما الكلام في تعارض حقّي امّ الولد . . . » ، إذ عرفت عدم التعارض بينهما . وكذا في قوله أخيرا : « وحكومة قاعدة نفي السبيل على جلّ القواعد . . . » ، حيث إنّ حكومتها تنفع فيما إذا كان الحكم الثابت بالقاعدة المحكومة بها سبيلا على المؤمن . ولا يخفى أنّ الحكم الثابت بقاعدة المنع عن بيع امّ الولد ليس كذلك ، بل هو على طبق قاعدة نفي السبيل فلزوم السبيل عليها في المقام لولا الآية الشريفة لا بدّ وأن يكون بلحاظ موضوع هذا الحكم وهو الملك ، أو بلحاظ السلطنة عليها في ساير الجهات غير جهة التصرّف الناقل إلى الغير . ولا مجال للأوّل ، لما تقدّم أنّ مجرّد التملّك ليس سبيلا وإلّا لزال الملك بإسلامها ، فتعيّن الثاني . فالقاعدة تكون حاكمة على قاعدة السلطنة من غير جهة النقل إلى الغير ، إذ بعد سلب سلطنة المولى عليها من تلك الجهة بأدلّة المنع عن البيع لا تبقى حاجة إلى قاعدة نفي السبيل . ونتيجة القاعدة - بعد ملاحظة قاعدة المنع عن البيع ، وعدم خروجها عن