ثمّ ادّعى أنّه يمكن أن يدّعى ظهور أدلّة المنع خصوصا صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة في عدم بيع امّ الولد مطلقا ( 3163 ) . والظاهر أنّ مراده بإمكان القول المذكور مقابل امتناعه عقلا ، وإلّا فهو احتمال مخالف للإجماع والنصّ الدالّ على الاسترقاق ، الظاهر في صيرورة الجاني رقّا خالصا ( 3164 ) . وما وجّه به هذا الاحتمال : من أنّها تنتقل إلى المجنيّ عليه على حسب ما كانت عند الأوّل ، فيه : أنّه ليس في النصّ إلّا الاسترقاق وهو جعلها رقّا له كسائر الرقيق ، لا انتقالها عن المولى الأوّل إليه حتّى يقال : إنّه إنّما كان على النحو الذي كان للمولى الأوّل . والحاصل : أنّ المستفاد بالضرورة من النصّ والفتوى : أنّ الاستيلاد يحدث للأمة حقّا على مستولدها ( 3165 ) يمنع من مباشرة بيعها ومن البيع لغرض عائد إليه مثل قضاء ديونه وكفنه ، على خلاف في ذلك .
وإن كانت الجناية خطأ : فالمشهور أنّها كغيرها من المماليك ، يتخيّر المولى بين دفعها أو دفع ما قابل الجناية منها إلى المجنيّ عليه وبين أن يفديها بأقلّ الأمرين ( 3166 )
شرح
3163 . ولو كان مالكها غير مستولدها ، فلا يجوز للمجنيّ عليه في الفرض بيعها ، حيث إنّ الظاهر من قوله في الصحيحة : « لا تباع » عدم قابليّتها للبيع أصلا .
3164 . لا ظهور في الاستغراق « * » إلّا في صيرورته رقّا للمجنيّ عليه ، وأمّا الخلوص وعدمه فهو تابع لعدم وجود مانع عن خلوصه ووجوده . وبالجملة ، لا دلالة في الاسترقاق إلّا على حصول الملكيّة ، وأمّا كيفيّة الملك من الطلق وغيره فتدور مدار وجود المانع عن الخلوص - كما في المقام - فلا يكون طلقا ، وعدمه - كما في غيره - فيكون طلقا . ومن هنا ظهر الخدشة في قوله : « وهو جعلها رقّا كساير الرقيق » .
3165 . يعني : دون غيره ، فالكلام مسوق لإفادة الحصر وبهذا الاعتبار يصير حاصلا ممّا تقدّم ، لكنّ الشأن في سوقه لها ، بل الظاهر من قوله : « لاتباع » عدم قابليّتها للبيع مطلقا كما تقدّم .
3166 . يعني بهما قيمة الأمة ودية الجناية التي جنت بها على الغير . وهي المراد من الأرش في عدل الأقلّ .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . وهو غلط . ولعلّه تصحيف : الاسترقاق .