تخصيص جواز صرفها في ثمنها ( 3158 ) بما إذا لم يحتجّ الميّت إلى الكفن بنفسه أو لبذل باذل ، أو بما إذا كان للميّت مقابل الكفن ؛ لأنّ مقابل الكفن غير قابل للصرف في الدين ، فلو لم يكن غيرها لزم من صرفها في الثمن تقديم الدين على الكفن .
أمّا إذا لم يكن هناك دين وتردّد الأمر بين حقّها وحقّ مولاها الميّت ، فلا دليل على تقديم حقّ مولاها ، ليخصّص به قاعدة المنع عن بيع امّ الولد ، عدا ما يدّعى : من قاعدة تعلّق حقّ الكفن بمال الميّت ، لكنّ الظاهر اختصاص تلك القاعدة بما إذا لم يتعلّق به حقّ سابق مانع من التصرّف فيه ، والاستيلاد من ذلك الحقّ ؛ ولو فرض تعارض الحقّين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن ، فتأمّل ( 3159 ) .
شرح
3158 . ليس هذا أولى من الجمع بينهما بتخصيص جواز صرفها في الكفن بما إذا لم يكن للميّت دين أو كان ولكن بذله متبرّع ، لأنّ النسبة بين الدليلين عموم من وجه ، لاختصاص دليل جواز بيعها وصرف ثمنها في ثمن رقبتها ، بصورة كون الدين ثمن رقبتها وعمومه لصورة الاحتياج إلى صرفها في الكفن وصورة عدمه من جهة وجود مال آخر يصرف فيه ، وكون دليل تقديم الكفن على الدين بالعكس ، لكونه خاصّا بصورة الاحتياج إلى الكفن ، وعأمّا لصورة كون الدين ثمن رقبتها أو غيره . فيجتمعان في صورة الاحتياج إلى صرفها في الكفن مع كون الميّت مديونا بثمن رقبتها ، ومقتضى الأوّل جواز بيعها والصرف في ثمن الرقبة دون الكفن ، ومقتضى الثاني الصرف في الكفن دون دين ثمن الرقبة ، فتخصيص أحدهما على التعيين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، لو لم نقل برجحان الثاني بلحاظ سبق حقّ البايع على حقّ الكفن ، فيحكم بالتساقط والرجوع إلى قاعدة المنع عن بيع امّ الولد إن تمّت كما اختاره المصنّف ، أو إلى قاعدة الجواز الثابتة بالعمومات - مثل قاعدة السلطنة ونحوها - إن لم تتمّ كما قويّناه سابقا .
3159 . يعني : الحاجة إليه قبل الموت . ولعلّ الأمر بتأمّل إشارة إلى دفع توهّم عدم جريان هذه الاستصحاب بتوهّم اختلاف الموضوع . بأنّ الحاجة إلى الكفن وعدمها من قبيل الحالات للموضوع ، وهو بيع امّ الولد .