ولا إشكال في عدم جواز ( 3145 ) رفع اليد عمّا دلّ على بقاء حقّ الديّان متعلّقا بالتركة ، فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين ( 3146 ) ، فتنعتق على كلّ حال ، ويبقى الترجيح بين الوجهين محتاجا إلى التأمّل ( 3147 ) . وممّا ذكرنا يظهر اندفاع الوجه الثاني ، فإنّ مقتضى المنع عن بيعها مطلقا أو في دين غير ثمنها ( 3148 ) استقرار ملك الوارث عليها . ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثالث ، إذ بعد ما ثبت عدم تعلّق حقّ الديّان بعينها - على أن يكون لهم أخذها عند امتناع الوارث من الأداء ( 3149 ) - فلا مانع عن انعتاقها ، ولا جامع بينها وبين الوقف ( 3150 ) الذي هو ملك للبطن اللاحق كما هو ملك للبطن السابق . وأمّا ما ذكره رابعا ، فهو إنّما ينافي الجزم بكون قيمتها
شرح
3145 . قد عرفت أنّه ليس على أصل تعلّق حقّهم بالقياس إلى امّ الولد دليل سليم عن المعارض حتّى ينفى الإشكال في بقائه فيها عند التزاحم .
3146 . إذ بعد فرض تعلّق حقّ الديّان بالتركة - ولو امّ الولد التي نفى الإشكال فيه - يبطل الوجهان الأوّلان - أعني : عدم تعلّق حقّ الديّان بامّ الولد نظير مؤنة التجهيز ، وتعلّق حقّهم بقيمتها على الولد ، أي : تعلّق حقّهم بذمّة الولد بمقدار قيمتها - لكونهما على طرف النقيض من تعلّق حقّهم بالتركة ، فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين المراد منهما ، تعلّقه بذمّتها بمقدار قيمتها ، وتعلّقه بمنافعها .
3147 . مقتضاه ترجيح الثاني ، لأنّ حقّ الديّان يتعلّق من التركة بأمور ثلاثة : شخصها وقيمتها ومنافعها ، وحقّ الاستيلاد في امّ الولد يمنع عن تعلّقه بالأوّل بلا إشكال ، وعن تعلّقه بالثاني على الظاهر ، نظرا إلى أنّ عدم تعلّق حقّ بشيء ظاهر في عدم تعلّقه به بماله من القيمة والمالية ، فتامّل .
3148 . المراد من الإطلاق هو الأعمّ منه ومن البيع في ثمنها . وقد مرّ أنّه لا قائل بالمنع عن بيعها فيه إلّا السيّد رحمه اللّه مضافا إلى أنّ الكلام هنا في البيع في دين غير ثمنها ، فالظاهر زيادة « أو » . والمراد من الإطلاق هو الشمول لصورة وجود الدين المستغرق .
3149 . أي : أداء ما قابلها .
3150 . وبعبارة واضحة : بخلاف الوقف ، فإنّ تعلّق حقّ البطن اللاحق به - بل ملكه له - مانع من الانعتاق على البطن السابق .