مع أنّ ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار إليه لأجل ثمنها . وبالجملة ، فبعد منع ظهور سياق الرواية فيما بعد الموت ، لا إشكال في رجحان دلالتها على دلالة رواية ابن مارد على المنع ، كما يظهر بتامّل ؛ مضافا إلى اعتضادها بالشهرة المحقّقة ، والمسألة محلّ إشكال .
ثمّ على المشهور من الجواز ، فهل يعتبر فيه عدم ما يفي بالدين « * » ولو من المستثنيات كما هو ظاهر إطلاق كثير ، أو ممّا عداها كما عن جماعة 38 ؟ الأقوى هو الثاني ( 3123 ) بل لا يبعد أن يكون ذلك مراد من أطلق ؛ لأنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة في النصّ والفتوى مسوق لبيان ارتفاع المانع عن بيعها من جهة الاستيلاد ، فتكون ملكا طلقا كسائر الأملاك التي يؤخذ المالك ببيعها من دون بيع المستثنيات ، فحاصل السؤال في رواية عمر بن يزيد :
أنّه هل تباع امّ الولد في الدين على حدّ سائر الأموال التي تباع فيه ؟ وحاصل الجواب :
تقرير ذلك في خصوص ثمن الرقبة ، فيكون ثمن الرقبة بالنسبة إلى امّ الولد كسائر الديون بالنسبة إلى سائر الأموال .
وممّا ذكر يظهر : أنّه لو كان نفس امّ الولد ممّا يحتاج إليها المولى للخدمة فلا تباع في ثمن رقبتها ؛ لأنّ غاية الأمر كونها بالنسبة إلى الثمن كجارية أخرى يحتاج إليها . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في استثناء الكفن ومؤونة التجهيز ، فإذا كان للميّت كفن وامّ ولد ، بيعت في الدين دون الكفن ؛ إذ يصدق أنّ الميّت لم يدع ما يؤدّي عنه الدين عداها ؛ لأنّ الكفن لا يؤدّي عنه
شرح
مضيّ مقدار من الزمان قابل لوقوع الولادة فيه مرارا كي يصحّ التعبير بالكلمة المزبورة ، والغالب في مثل ذلك عدم بقاء ثمن الأمة إلى هذه المدّة الطويلة ، بل يؤدّى قبل ذلك بكثير ، فيمكن أن يكون إطلاقها واردا مورد الغالب . فظهر أنّ توصيف الإطلاق بالظهور المذكور إشارة إلى وجه مرجوحيّة إطلاق رواية مارد بالقياس إلى مقابله . وإلى هذا الوجه أشار في قوله بعد ذلك : « كما يظهر بتأمّل » .
3123 . الأمر كذلك ، لأنّ أدلّة استثناء بعض الأمور من لزوم صرفه في الدين حاكمة على قوله : « ولم يدع من المال ما يؤدّي عنه » المقيّد لإطلاق قوله : « نعم في ثمن رقبتها » ومبيّنة لكون المراد من المال فيه المال الذي يباع ويصرف في الدين ، فلا يعمّ المستثنيات .
هامش
( * ) في بعض النسخ : به الدين .