فيرجع إلى أصالة المنع الثابتة بما تقدّم من القاعدة المنصوصة المجمع عليها .
نعم ، ربما يمنع عموم القاعدة على هذا الوجه بحيث يحتاج إلى المخصّص ، فيقال بمنع الإجماع في محلّ الخلاف سيّما مع كون المخالف جلّ المجمعين بل كلّهم إلّا نادرا ، وحينئذ فالمرجع إلى قاعدة " سلطنة الناس على أموالهم " . لكنّ التحقيق خلافه وإن صدر هو عن بعض المحقّقين ( 3121 ) ؛ لأنّ المستفاد من النصوص والفتاوى : أنّ استيلاد الأمة يحدث لها حقّا مانعا عن نقلها ، إلّا إذا كان هناك حقّ أولى منه بالمراعاة .
وربما توهّم معارضة هذه القاعدة وجوب « * » أداء الدين ، فيبقى قاعدة " السلطنة " وأصالة بقاء جواز بيعها في ثمن رقبتها قبل الاستيلاد ، ولا يعارضها أصالة بقاء المنع حال الاستيلاد قبل العجز عن ثمنها ؛ لأنّ بيعها قبل العجز ليس بيعا في الدين ، كما لا يخفى . ويندفع أصل المعارضة بأنّ أدلّة وجوب أداء الدين مقيّدة بالقدرة العقليّة والشرعيّة ، وقاعدة المنع تنفي القدرة الشرعيّة كما في المرهون والموقوف .
فالأولى في الانتصار لمذهب المشهور أن يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون ( 3122 ) بيعها في ثمن رقبتها كما يشهد به قوله : " فتمكث عنده ما شاء اللّه لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها ، ثمّ يبدو له في بيعها " ،
شرح
حمل » . والوجه في كون النسبة ما ذكر : اختصاص رواية ابن مارد بحال الحياة ، كما هو قضيّة قوله : « إن شاء باعها » وعمومها لكون البيع في ثمن الرقبة أو غيره ، واختصاص رواية عمر بالبيع في ثمن الرقبة ، وعمومها لحالتي الحياة والموت ، كما هو قضيّة الغضّ عن ظهورها في حال الموت ، وفرض عمومها لها ولحال الحياة .
3121 . قيل : إنّه صاحب المقابس قدّس سرّه . والحقّ معه ، لما عرفت من عدم الدليل على انقلاب أصالة الجواز في بيع امّ الولد إلى أصالة المنع نصّا وفتوى .
3122 . وذلك لأجل الغلبة في مثل مورد الرواية من مكثها عند المولى مدّة مديدة وسنين عديدة ، المدلول عليه بكلمة « ما شاء اللّه » التي كنّي بها عن طول المدّة ، ومن المعلوم أنّ عدم الولادة في مدّة لا يتحقّق فيها إلّا مرّة لا يصير طويلا من حيث المدّة ، بل لا بدّ في تحقّقه
هامش
( * ) في بعض النسخ : بوجوب .