تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ثمّ إنّ المنع عن بيع امّ الولد قاعدة كلّية مستفادة من الأخبار كروايتي السكوني ( 3111 ) ومحمّد بن مارد المتقدّمتين وصحيحة عمر بن يزيد الآتية وغيرها ، ومن الإجماع على أنّها لا تباع إلّا لأمر يغلب ملاحظته على ملاحظة الحقّ الحاصل منها بالاستيلاد - أعني تشبثها بالحرّية - ولذا كلّ من جوّز البيع في مقام ، لم يجوّز إلّا بعد إقامة الدليل الخاصّ ، فلا بدّ من التمسّك بهذه القاعدة المنصوصة المجمع عليها حتّى يثبت بالدليل ثبوت ما هو أولى بالملاحظة في نظر الشارع من الحقّ المذكور ، فلا يصغى إذا إلى منع
شرح
بعضهم دعوى إجماع الأصحاب ، فهي مع كونها في معرض الانعتاق تباع . وأمّا الثاني فلعدم جواز بيعها مع انتفاء العلّة المذكورة ، كما في امّ الولد الرضاعي بناء على بعض محتملات الرواية المذكورة في أوّل المسألة ، فإنّها لا تباع ، مع أنّها لا تنعتق من نصيب الولد الرضاعي ، فتامّل ، وكما إذا كان ولدها مرتدّا ، فإنّها لا تباع ، مع أنّه لا يرث من أبيه حتّى تنعتق من نصيبه . 3111 . يمكن أن يقال : إنّه لا دلالة في رواية السكوني على أزيد من أنّ المكاتبة المذكورة فيها من امّهات الأولاد ، ويترتّب عليها أحكامها أيّما كان ، وأمّا أنّ امّ الولد لا يجوز بيعها فلا دلالة لها عليه . وأمّا رواية ابن مارد فهي - على ما صرّح به المصنّف في أواخر الصفحة - ظاهرة في كون البيع الممنوع في غير ثمن الرقبة ، وستقف فيما بعد إن شاء اللّه على وجه الظهور ، فلا دلالة فيها على إطلاق المنع . وأمّا غيرها فالظاهر أنّ المراد منه ما تقدّم في أوّل المسألة من قول أمير المؤمنين : « خذ بيدها وقل من يشتري امّ ولدي » . وقد مرّ الإشكال في دلالته على المنع الشرعيّ عن بيع امّ الولد . وأمّا صحيحة عمر بن يزيد فمورد دلالتها هو السؤال عن سبب بيع الأمير عليه السّلام امّهات الأولاد ، من جهة دلالته على ارتكاز كون بيع امّ الولد من المنكرات ، وتقريره عليه السّلام ذلك . وقد مرّ الإشكال في دلالته على ذلك . فلم يبق ممّا يدلّ على انقلاب أصالة الجواز في بيع امّ الولد - الثابتة بعموم :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوقاعدة السلطنة - إلى أصالة المنع ، بحيث يحتاج في كلّ مورد إلى دليل يدلّ عليه إلّا الإجماع . ويمكن المناقشة فيه بقوّة احتمال استناد جلّهم لولا كلّهم إلى تلك الأخبار المتقدّمة التي عرفت الخدشة في دلالتها ، فمقتضى أصالة الجواز الثابتة بالعمومات جواز بيعها كساير الأموال ، إلّا في مورد دلّ الدليل فيه على المنع .