الواقف ( 3092 ) أو بيع الموقوف عليه ، كما يدلّ عليه كلامه ( 3093 ) المحكيّ عنه في مسألة السكنى ؛ حيث أجاز استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة . نعم ، لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع من دون تملّك للمنفعة - كما في السكنى على قول - صحّ ما ذكره ؛ لإمكان سقوط الحقّ بالإسقاط ، بخلاف المال ، فتأمّل ( 3094 ) .
وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى والحبس إن شاء اللّه تعالى .
وعلى الثاني : فلا يجوز البيع للواقف ؛ لعدم الملك ولا للموقوف عليه ؛ لاعتبار الواقف بقائه في يدهم إلى انقراضهم .
وعلى الثالث : فلا يجوز البيع للموقوف عليه وإن أجاز الواقف ؛ لمنافاته لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين ، كما لا يجوز أيضا للواقف الغير المالك فعلا وإن أجاز الموقوف عليه ( 3095 ) ، إلّا إذا جوّزنا بيع ملك الغير مع عدم اعتبار مجيز له في الحال ؛ بناء على أنّ الموقوف عليه الذي هو المالك فعلا ليس له الإجازة ؛ لعدم تسلّطه على النقل ، فإذا انقرض الموقوف عليه وملكه الواقف لزم البيع . ثمّ إنّه قد أورد على القاضي قدّس سرّه حيث جوّز للموقوف عليه بيع الوقف المنقطع مع قوله ببقاء الوقف المنقطع على ملك الواقف 21 . ويمكن دفع التنافي بكونه قائلا بالوجه الثالث من الوجوه المتقدّمة - وهو ملك الموقوف عليهم ثمّ عوده إلى الواقف - إلّا أنّ الكلام في ثبوت هذا القول ( 3096 ) بين من اختلف
شرح
3092 . يعني : سواء أراد بيع الواقف مع رضا الموقوف عليه ، أو بيع الموقوف عليه مع رضا الواقف .
3093 . يعني : على تجويز البيع مع اتّفاق الموقوف عليه والواقف . ولعلّ نظره في موضع الدلالة إلى قوله : « ولو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة » حيث إنّه يدلّ على أنّه مع رضاه يجوز بطريق أولى .
3094 . لعلّه إشارة إلى أنّه حقّ الانتفاع ، ولعلّه غير قابل للإسقاط .
3095 . لأنّ إجازته غير نافذة .
3096 . وإنّما القاضي يقول بملك الواقف من أوّل الأمر بالملكيّة المتحقّقة قبل الوقف ، لا بالعود بعد خروجه عن ملكه .