والحاصل : أنّ جميع الفتاوى المتقدّمة في جواز بيع الوقف - الراجعة إلى اعتبار أداء بقاء الوقف علما أو ظنّا أو احتمالا إلى مطلق الفساد أو فساد خاصّ ( 3066 ) أو اعتبار الاختلاف مطلقا أو اختلاف خاصّ - مستندة إلى ما فهم أربابها من المكاتبة المذكورة ، والأظهر في مدلولها : هو إناطة الجواز بالاختلاف الذي ربّما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ( 3067 ) لا مطلق الاختلاف ؛ لأنّ الذيل مقيّد ( 3068 ) ، ولا خصوص المؤدّي علما أو ظنّا ، لأنّ موارد استعمال لفظة " ربّما " أعمّ من ذلك ، ولا مطلق ما يؤدّي ( 3069 ) إلى المحذور المذكور ؛ لعدم ظهور الذيل في التعليل ( 3070 ) بحيث يتعدّى عن مورد النصّ وإن كان فيه إشارة إلى التعليل .
وعلى ما ذكرنا فالمكاتبة غير مفتى بها عند المشهور ، لأنّ الظاهر اعتبارهم العلم أو الظنّ بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم ( 3071 ) للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال
شرح
من الصورة العاشرة اعتبار تحقّق الفتنة علما أو ظنّا ، فيكون الدليل أعمّ من المدّعى .
3066 . يعني بالأوّل ما يعمّ نقص المنفعة ، ومن الثاني ما يختصّ بصورة انتفاء المنفعة .
كما أنّ المراد من الاختلاف المطلق ما يعمّ صورة عدم أدائه إلى تلف المال والنفس ، كما عليه الشهيد رحمه اللّه في كلامه المتقدّم ، ومن الاختلاف الخاصّ الاختلاف المؤدّي إليه .
3067 . يعني : تلف الأموال ولو كانت غير الوقف ، وتلف النفوس ولو كانت غير نفوس الموقوف عليهم . والدليل على إرادته ذاك التعميم هنا قوله في آخر الصفحة : « ولكن في النفس شيء من الجزم بظهوره ، فلو اقتصر على المتيقّن من بين المحتملات ، وهو الاختلاف المؤدّي علما أو ظنّا إلى تلف خصوص مال الوقف ونفوس الموقوف عليهم » . فافهم .
3068 . يعني : أنّ ذيل الرواية - وهو « فإنّه ربّما جاء . . . » - مقيّد لإطلاق الصدر .
3069 . يعني : ولو كان غير الاختلاف .
3070 . بل لكونه تعليلا لمحذوف هو علّة الحكم كما عرفت .
3071 . هذا صفة للأداء ، أي : غير المعتبر فيه أن يكون لازما لاختلاف الموقوف عليهم اختلافا خاصّا وناشئا منه ومسبّبا عنه ، يعني : الأداء إلى الخراب ، ولو كان مسبّبا عن غير الاختلاف .