تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
جعل لك في الوقف الخمس ، ويسأل عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض ، أو تقويمها على نفسه بما اشتراها ، أو يدعها موقوفة ؟ فكتب إليّ : أعلم فلانا أنّي آمره ببيع حصّتي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إليّ ، إنّ ذلك رأيي إن شاء اللّه تعالى ، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أوفق له . قال : وكتبت إليه : أنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم بقيّة هذه الضيعة اختلافا شديدا وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك ، أمرته . فكتب بخطه : وأعلمه أنّ رأيي : إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب « * » الوقف أنّ بيع الوقف أمثل فليبع ، فإنّه ربّما جاء
شرح
عن الخلوّ ، فإنّه ربّما رأينا وسمعنا أنّه جاء من الاختلاف في شيء - مالا كان أو غيره ، وعلى الأوّل وقفا كان أو غيره - تلف أموال المختلفين فيه ونفوسهم بعضا أو كلّا ، فالتعليل في الحقيقة تعليل للمحذوف . والحاصل : أنّه لا ينبغي الغفلة عن خصوصيّة التعبير بالماضي دون المضارع ، فإنّ جملة من الإشكالات ناشئة من الغفلة المذكورة ، ولعلّه نشير إلى بعضها . ثمّ الظاهر أنّ الواو في قوله : « والنفوس » للجمع في ترتّبهما على جنس الاختلاف وتولّدهما من الجنس قبال الشخص ، يعني : إنّه ربّما اجتمع هذا وذاك في الحصول من الجنس ، أعمّ من حصولهما معا من فرد منه ومن حصول أحدهما من فرد والآخر من آخر . فيكون وزانه وزان قوله : لا تزن ، فإنّه ربّما اتّفق أنّه جاء منه الجذام والبرص . يعني : لا تزن ، فإنّه يحتمل أن يجيء من الزنا الصادر منك جذام أو برص على سبيل منع الخلوّ في مقام الاحتمال ، فإنّه ربّما اتّفق أنّه جاء من جنسه كذا وكذا معا تارة وهذا أخرى وذاك ثالثة ، فليس في التعليل دلالة على اعتبار ترتّب الأمرين معا على الاختلاف الخاصّ . فتحصّل من هذه الاستظهارات التي ذكرناها : أنّ مناط الجواز هو الاختلاف الشديد الملازم غالبا - بل دائما - لاحتمال ورود التلف على المختلفين في أموالهم - وقفا كان أو غيره ، بعضا كان أو كلّا - أو في نفوسهم كذلك . ونتيجة ذلك جواز بيعه فيما إذا كان هناك اختلاف شديد يوجب احتمال تلف بعض أموال الموقوف عليهم ونقصان منفعته ، وقفا كان أو غيره . هذا ما تيسّر لي في شرح المكاتبة واستظهار ما هو المناط في جواز البيع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أصحاب