تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وفيه : أنّ الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف ؛ لأنّه الذي دلّ عليه صيغة الوقف ، والمفروض تعذّره فيسقط . وقيام الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص - لكونه أقرب إلى مقصود الواقف - فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذّر أصل الغرض ، فالأولى منع جريان أدلّة المنع مع خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا وجعل ذلك مؤيّدا « * » . وأمّا المنع في غير هذا القسم من الصورة السابعة وفيما عداها من الصور اللاحقة لها فلعموم قوله عليه السّلام : " لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك " ؛ فإنّ ترك الاستفصال فيه عن علم المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على بعض الوجوه المجوّزة وعدمه - الموجب لحمل فعل البايع على الصحّة - يدلّ على أنّ الوقف ما دام له غلّة لا يجوز بيعه ، وكذا قوله عليه السّلام : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه " ، وما دلّ على أنّه : يترك حتّى يرثها وارث السماوات والأرض . هذا كلّه ، مضافا إلى الاستصحاب في جميع هذه الصور وعدم الدليل الوارد عليه ، عدا المكاتبة المشهورة التي انحصر تمسّك كلّ من جوّزه في هذه الصور فيها وهي مكاتبة ابن مهزيار ، قال : " كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : أنّ فلانا ( 3048 ) ابتاع ضيعة فأوقفها ، و
شرح
3048 . ينبغي شرح الرواية أوّلا ، فاعلم أنّه لا ريب في أنّ أمره عليه السّلام ببيع حصّته من الضيعة - وهو الخمس - لا يصحّ إلّا أن يكون ذلك ملكا له عليه السّلام . والظاهر من قوله : « فأوقفها » أي : تمام الضيعة . وقوله : « وجعل لك في الوقف » أي : عيّن لك في ضمن إنشاء الوقف الخمس ولغيرك البقيّة . وقوله : « حصّتك من الأرض » وقوله : « أو يدعها موقوفة » إنّ سبب ملكه عليه السّلام لخمس الضيعة هو الوقف لا شيء آخر ، مثل أن يكون الواقف مديونا له عليه السّلام بمقدار الخمس ، وجعله له من باب الوفاء بالدين ونحو ذلك ، فإنّه في غاية البعد . وبالجملة ، الظاهر من الفقرات المزبورة أنّ ملكه عليه السّلام الخمس من الضيعة إنّما كان من جهة الوقف وبسببه . ومن المعلوم أنّه لا يكون سببا له إلّا إذا كان هناك من الإمام عليه السّلام قبض وقبول ، وإلّا فأمره عليه السّلام بالبيع يكون قرينة قطعيّة على كون الوقف الصادر من الرجل جامعا لشرائط الصحّة حين الصدور ، فيحكم
هامش
( * ) في بعض النسخ : مؤبدا .