تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
. . . . . . . . . .
شرح
بتحقّق القبول والقبض منه عليه السّلام أو من أحد وكلائه عليه السّلام قبل هذه المكاتبة ، إذ ليس فيها دلالة على عدم اطّلاعه عليه السّلام قبلها بوقفه ، لاحتمال أن يكون المراد أنّ فلانا الذي تعلم أنّه في زمان سابق على زمان المكاتبة بكثير ابتاع ضيعة فأوقفها في ذلك الزمان يسألك الساعة عن كذا وكذا . هذا بناء على اعتبار القبول في صحّة الوقف مطلقا أو فيما إذا كان خاصّا ، بناء على أنّ وقفه عليه عليه السّلام كان من قبيل الخاصّ ، بأن كان الخمس له عليه السّلام ، وإضافة الحصّة إليه بلحاظ شخصه . وأمّا بناء على عدم اعتباره مطلقا ، كما هو أحد الأقوال الثلاثة في المسألة ، أو في خصوص العامّ وقلنا بأنّ الوقف في المورد منه ، نظرا إلى أنّ الموقوف عليه كان عنوان الإمام ، وكانت إضافة الحصّة إليه بخصوصه بلحاظ انحصار مصداق الموقوف عليه به . وبالجملة ، لا ينبغي الإشكال في ظهور الرواية - بل صراحتها - في أنّ ملك الإمام عليه السّلام لخمس رقبة الضيعة المستكشف بأمره عليه السّلام بالبيع إنّما كان بالوقف لا بسبب آخر ، فلا مجال لحمل صدرها على صورة عدم القبول أو عدم القبض ، ضرورة منافاته لصحّة البيع المدلول عليها بأمره به . إن قلت : إن كان الأمر كما ذكرت من صحّة الوقف في موردها من جميع الجهات ، فما الوجه والعذر في أمره عليه السّلام بالبيع ، مع أنّه لا يجوز نصّا وفتوى بيع الوقف بدون العذر والمفقود في المورد ؟ فإذا لم يمكن التصرّف فيها بالحمل على صورة عدم تماميّة الوقف من جهة منافاته لأمره بالبيع فلا بدّ من الطرح . قلت : نعم لكن دعوى فقد العذر المسوّغ للبيع لا شاهد عليها ، إلّا خلوّ الرواية عن ذكر الوجه للجواز . وفيه أوّلا : أنّ مجرّد هذا لو سلّم لا دلالة فيه على عدمه في مورد الرواية التي هي قضيّة شخصيّة ، فلعلّه كان هناك مجوّز قد علم به الإمام عليه السّلام بنقل الناقلين أو بغيره . وثانيا منع خلوّها عن التعرّض للمجوّز ، وذلك لأنّ الظاهر أنّ السؤال عن بيع حصّته عليه السّلام وعن بيع سائر الحصص قد وقع في مكاتبة واحدة لا متعدّدة كما يظهر من الوسائل ، ويرشد إليه قوله : « وكتبت أنّ الرجل ذكر . . . » بالألف واللام . وقوله في جواب الثاني : « وأعلمه » بالواو العاطفة . وجه الإرشاد ظاهر . وقد أخبر في السؤال الثاني بوقوع الاختلاف بين أصحاب الوقف ، ومعلوم أنّ اختلافهم فيه ولو بالنسبة إلى حصّتهم يوجب الضرر في حصّته أيضا ، إذ الظاهر أنّ شركتهم معه عليه السّلام كانت بالإشاعة ، فيكون سبب جواز بيع حصّته عليه السّلام هو السبب