تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقد يستدلّ على الجواز فيما ذكرنا بما عن التنقيح : من أنّ بقاء الوقف على حاله والحال هذه إضاعة وإتلاف للمال ، وهو منهيّ عنه شرعا ، فيكون البيع جائزا 13 . ولعلّه أراد الجواز بالمعنى الأعمّ ، فلا يرد ( 3045 ) عليه : أنّه يدلّ على وجوب البيع . وفيه : أنّ المحرّم هو إضاعة المال ( 3046 ) المسلّط عليه ، لا ترك المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه وإلّا لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب بغير البيع مهما أمكن مقدّما على البيع ، أو إذا لم يمكن البيع . والحاصل : أنّ ضعف هذا الدليل بظاهره واضح ويتّضح فساده على القول ( 3047 ) بكون الثمن للبطن الموجود لا غير . ويتلوه في الضعف ما عن المختلف والتذكرة والمهذّب وغاية المرام : من أنّ الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذّرت ، فيجوز إخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض ، كما أنّه لو تعطّل الهدي ذبح في الحال وإن اختصّ بموضع ، فلمّا تعذّر مراعاة المحلّ ترك مراعاة الخاصّ المتعذّر « * » .
شرح
3045 . المورد على الاستدلال المذكور صاحب المقابس . وحاصل الإيراد : أنّ كون البقاء على هذه الحالة إضاعة وإتلافا منهيّا عنه يدلّ على وجوب البيع ، فلا معنى لقوله في مقام التفريع : « فيكون البيع جائزا » . 3046 . قضيّة الرواية الواردة في السفرة المطروحة في الطريق حرمتها مطلقا . وأمّا قوله : « وإلّا لزم وجوب تعمير الأوقاف . . . » ، ففيه : أنّ عدم وجوب ما ذكره إنّما هو من جهة لزوم الضرر من الحكم المذكور المنفيّ بحديث نفي الضرر ، فلا وجه لأن يقاس عليه البيع الذي لا يلزم منه ذلك . وبالجملة ، هذا الاستدلال جيّد متين . وبهذه الرواية يصحّ الاستدلال على الجواز حتّى على القول بعدم خروجه عن ملك الواقف ، وعلى القول بكونه ملكا للّه تعالى ، لدلالتها على ثبوت الولاية لغير المالك فيما يتوقّف عليه حفظه ، ومنه البيع في المقام . نعم ، لو كان الواقف أو وارثه معلوما وأمكن له التصدّي للبيع لا يجوز للغير ، لعدم ثبوت ولاية للغير عليه حينئذ . والخدشة في سند الرواية لا يصغى إليها بعد عمل الأصحاب بها في موردها . 3047 . لأنّ البيع حينئذ تضييع لحقّ البطون اللاحقة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مراعاته لتخلّص المعتذر .