الصورة العاشرة : أن يلزم فساد يستباح منه الأنفس . والأقوى : الجواز مع تأدية البقاء إلى الخراب على وجه لا ينتفع به نفعا يعتدّ به عرفا ، سواء كان لأجل الاختلاف أو غيره ، والمنع في غيره من جميع الصور . أمّا الجواز في الأوّل ، فلمّا مرّ من الدليل على جواز بيع ما سقط عن الانتفاع ، فإنّ الغرض من عدم البيع عدم انقطاع شخصه ، فإذا فرض العلم أو الظنّ بانقطاع شخصه ، فدار الأمر بين انقطاع شخصه ونوعه ، وبين انقطاع شخصه لا نوعه ، كان الثاني أولى ، فليس فيه منافاة لغرض الواقف أصلا . وأمّا الأدلّة الشرعيّة ( 3040 ) فغير ناهضة ؛ لاختصاص الإجماع وانصراف النصوص إلى غير هذه الصورة . وأمّا الموقوف عليهم ، فالمفروض إذن الموجود منهم وقيام الناظر العامّ أو الخاصّ مقام غير الموجود . نعم ، قد يشكل الأمر فيما لو فرض تضرّر البطن الموجود من بيعه ، للزوم تعطيل الانتفاع إلى زمان وجدان البدل ، أو كون البدل قليل المنفعة بالنسبة إلى الباقي ( 3041 ) . وممّا ذكر يظهر ( 3042 ) أنّه يجب تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء مع عدم فوات الاستبدال فيه ، ومع فوته ففي تقديم البيع ( 3043 ) إشكال . ولو دار الأمر بين بيعه والإبدال به وبين صرف منفعته الحاصلة مدّة من الزمان لتعميره ، ففي ترجيح حقّ البطن ( 3044 ) الذي يفوته المنفعة أو حقّ الواقف وسائر البطون المتأخّرة المتعلّق بشخص الوقف وجهان ، لا يخلو أوّلهما عن قوّة إذا لم يشترط الواقف إصلاح الوقف من منفعته مقدّما على الموقوف عليه .
شرح
بعد موافقته لعموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » و « المؤمنون عند شروطهم » . ولذا أفتى به المولى المحقّق سيّدنا الأستاذ في ملحقات العروة الوثقى .
3040 . يعني : الأدلّة الدالّة على المنع من بيع الوقف .
3041 . يعني : بالنسبة إلى المبدل المفروض بقائه وعدم بيعه .
3042 . أي : من فرض تضرّر البطن الموجود بضميمة قاعدة نفي الضرر - بناء على أنّ مفادّها عدم جعل حكم شرعيّ يلزم منه الضرر - يظهر وجوب تأخير البيع دفعا للضرر في هاتين الصورتين المذكورتين في ذيل قوله : « ويشكل . . . » .
3043 . يعني : تقديمه على آخر أزمنة إمكان البقاء .
3044 . فيباع ويبدّل ، أو حقّ الواقف . . . ، فيصرف المنفعة إلى الشخص ولا يباع .