عن المالك فلا يكون وقفا ولا حبسا ( 3032 ) ، انتهى .
أقول : يمكن أن يقال ( 3033 ) - بعد التمسّك في الجواز بعموم " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " و " المؤمنون عند شروطهم " - بعدم ثبوت كون جواز البيع منافيا لمقتضى الوقف ، فلعلّه مناف لإطلاقه ، ولذا يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروّ مسوّغاته ، فإنّ التحقيق كما عرفت سابقا أنّ جواز البيع لا يبطل الوقف بل هو وقف يجوز بيعه ، فإذا بيع خرج عن كونه وقفا . ثمّ إنّه لو سلّم المنافاة فإنّما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه ، وأمّا تبديله بوقف آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف . فمعنى كونه حبسا :
كونه محبوسا من أن يتصرّف فيه بعض طبقات الملّاك على نحو الملك المطلق ، وأمّا حبس شخص الوقف فهو لازم ؛ لإطلاقه وتجرّده عن مسوّغات الإبدال ، شرعيّة كانت كخوف الخراب ، أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد ، فتأمّل ( 3034 ) .
ثمّ إنّه روى صحيحا في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام في كيفية وقف ماله في عين ينبع ، وفيه : " فإن أراد - يعني الحسن عليه السّلام - أن يبيع نصيبا من المال ( 3035 ) ليقضي به الدين فليفعل إن شاء ، لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله سريّ الملك ( 3036 )
شرح
لا يخرج عنه ، بل يبقى فيه ، وإلّا لم يكن فرق بين الوقف والحبس .
3032 . أمّا الأوّل فلأجل اشتراط بيعه المنافي له وأمّا الثاني فلأجل اشتراط شراء شيء بثمنه يكون وقفا ، وهو مناف للحبسيّة بعد ما ذكرناه من الضميمة .
3033 . هذا إيراد على الثاني من شقّي كلام المحقّق الثاني .
3034 . لعلّه إشارة إلى منع كون حبس الشخص من لوازم إطلاق الوقف ، بل من لوازم مفهومه .
3035 . يحتمل قويّا أن يكون المراد من « المال » نماء الوقف لا نفسه . وعلى هذا لا دلالة على جواز بيع الوقف مع الشرط .
3036 . سري بالسين المهملة والراء والياء . وعلى تقدير صحّة النسخة لا يخطر ببالي معنى له مناسب للمقام . هذا بناء على تخفيف الياء . ويمكن كونها بالتشديد ، فهو على وزن فعيل بمعنى الشريف والنفيس ، كما في قوله تعالى :تَحْتَكِ سَرِيًّا .فعلى هذا تكون