تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ثمّ لو قلنا في هذه الصورة بالجواز كان الثمن للبطن الأوّل البايع ( 3019 ) يتصرّف فيه على ما شاء . ومنه يظهر وجه آخر لمخالفة الروايتين للقواعد ؛ فإنّ مقتضى كون العين مشتركة بين البطون كون بدله كذلك ، كما تقدّم من استحالة ( 3020 ) كون بدله ملكا لخصوص البايع ، فيكون تجويز البيع في هذه الصورة والتصرّف في الثمن رخصة من الشارع للبايع في إسقاط حقّ اللاحقين آنا مّا قبل البيع - نظير الرجوع في الهبة المتحقّق ببيع الواهب - لئلّا يقع البيع على المال المشترك ، فيستحيل كون بدله مختصّا . الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة ، وقد تقدّم عن جماعة تجويز البيع في هذه الصورة بل عن الانتصار والغنية الإجماع عليه ، ويدلّ عليه رواية جعفر المتقدّمة ، ويردّه : أنّ ظاهر الرواية ( 3021 ) أنّه يكفي في البيع عدم كفاية غلّة الأرض لمؤونة سنة الموقوف عليهم ، كما لا يخفى ، وهذا أقلّ مراتب الفقر الشرعيّ . والمأخوذ في عبائر من تقدّم من المجوّزين اعتبار الضرورة والحاجة الشديدة ، وبينها وبين
شرح
3019 . لظهور روايتي جعفر والاحتجاج في ذلك . 3020 . ينبغي أن يكون « لما تقدّم » . وعلى تقدير صحّة النسخة فالكاف للتعليل . 3021 . لأنّ الظاهر أنّ « لم يكفهم » عطف تفسير لقوله : « احتاجوا » . وفيه منع واضح ، لأنّ كلمة « نعم » إمّا راجعة إلى ما ذكره السائل مع قيده ، أعني : الاحتياج وعدم كفاية الغلّة ، أو إليه مع غضّ البصر عن القيد . وعلى كلّ حال ، فيقيّد برضا الكلّ وخيريّة البيع ، فيدلّ بمفهومه - على كلّ من التقديرين - على عدم كفاية الغلّة في جواز البيع ، فالرواية ظاهرة في خلاف ما ذكره المصنّف . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ نظره إلى الشقّ الأوّل ، مع الالتزام بعدم كون الرضا وخيريّة البيع شرطا شرعيّا في الوقف فقط ، بل هو بيان لما هو شرط في ساير البيوع أيضا ، فيكون الشرط الخاصّ بالوقف هو الحاجة ، فلا يمكن الاستدلال بها أصلا كي تصل النوبة إلى ردّها . وكيف كان ، فاستفادة التقييد بمؤنة السنة مع عدم وجوده في الخبر إمّا من تنزيل الكفاية على المتعارف عند الناس ، حيث يلاحظون أمر معيشتهم بالسنة ، أو من سياق الكلام ، حيث إنّه يعطي أنّ الغلّة لا تكفيهم إلى حصول غلّة أخرى من تلك الأرض ، والمتعارف والغالب في الأراضي أنّها تغلّ في السنة مرّة واحدة .