ب " العنوان " ما جعل مفعولا في قوله : " وقفت هذا البستان " ، فلا شكّ في أنّه ليس إلّا كقوله :
" بعت هذا البستان " أو " وهبته " ، فإنّ التمليك المعلّق بعنوان لا يقتضي دوران الملك ( 2993 ) مدار العنوان ، فالبستان إذا صار ملكا فقد ملك منه كلّ جزء خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان " البستان " ، وليس التمليك من قبيل الأحكام الجعليّة المتعلّقة بالعنوانات . وإن أريد ب " العنوان " شئ آخر ، فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم ، ولا بدّ من بيان المراد منه ، هل يراد ما اشترط لفظا ، أو قصدا في الموضوع زيادة على عنوانه ؟ وأمّا تأييد ما ذكر بالوصيّة ، فالمناسب أن يقايس ما نحن فيه ( 2994 )
شرح
بطور القيديّة والدخالة في تعلّق الوقف ، بحيث يكون مجموع القيد والمقيّد معا وبما هما شيء واحد موضوعا للوقف في نظر الواقف ، لا بطور المعرّفية بحيث يكون مورد الوقف ذات المقيّد وإن تجرّد عن القيد ، كما هو قضيّة قوله رحمه اللّه : « ملاحظا في عنوان وقفه البستانيّة » أي : قاصدا لكونها دخيلا فيه وقيدا لا معرّفا صرفا ، كما في مثل : بعت هذا البستان أو وهبته ، حيث لا داعي للبائع والواهب في أخذها قيدا في المبيع والموهوب ، بخلاف الواقف ، فإنّه قد يتعلّق غرضه ببقاء عنوان البستان ، كما هو واضح جدّا . فلو فرضنا أخذه قيدا في المبيع يكون الحال فيه على المنوال من البطلان بزوال العنوان لو فرض صحّة هذا النحو من البيع والهبة ، لكنّه فرض محض ، فيبطل من الأوّل لو قصده كذلك . وهذا بخلاف وقفه كذلك ، إذ لا مانع من صحّته - بعد عموم حديث : « الوقوف . . . » - إلّا توهّم انتفاء التأبيد المعتبر في صحّة الوقف ، ويندفع هو بأنّ المراد منه مقابل التوقيت ، ولا توقيت هنا . ودعوى الإجماع على عدم بطلان الوقف بزوال العنوان المأخوذ في موضوع الوقف بطور القيديّة - كما هو المفروض - كما ترى .
2993 . بل يقتضيه فيما إذا أخذ العنوان في متعلّق التمليك بطور القيديّة ، وقلنا بصحّة هذا النحو من التمليك كما في الوقف ، وإلّا فإن لم يؤخذ فيه فالأمر كما ذكره ، أو أخذ فيه ولكن لم نقل بصحّته كما في البيع فيبطل من الأوّل .
2994 . لا بأس بمقايسته بما ذكر من صورة موت الموصي بعد الوصيّة قبل القبول ، إذ لو كان الأمر كما ذكره المصنّف قدّس سرّه من أنّ تعليق التمليك على عنوان لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان ، لكانت الوصيّة بالدار مثل الوصيّة بعرصة الدار في عدم دخالة الداريّة في الموضوع ،