يستخرجها الماهر بعد التأمّل .
الصورة الثانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به ، بحيث يصدق عرفا أنّه لا منفعة فيه ، كدار انهدمت فصارت عرصة تؤجر للانتفاع بها بأجرة لا تبلغ شيئا معتدّا به .
فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلّا ما كان منفعته كمنفعة العرصة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز ، وإن كان يعطى بثمنه ما يكون منفعته أكثر من منفعة العرصة بل يساوي منفعة الدار ، ففي جواز البيع وجهان : من عدم دليل على الجواز مع قيام المقتضي للمنع وهو ظاهر المشهور ، حيث قيّدوا الخراب المسوّغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعا ، وقد تقدّم التصريح من العلّامة في التحرير بأنّه : لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة من الوقف ، ولم يجز بيعها ، اللّهمّ إلّا أن يحمل النفع المنفي في كلام المشهور على النفع المعتدّ به بحسب حال العين ، فإنّ الحمّام الذي يستأجر كلّ سنة مأة دينار إذا صارت عرصة تؤجر كلّ سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي - كجمع الزبائل ونحوه - يصدق عليه أنّه لا يجدي نفعا ؛ وكذا القرية الموقوفة ، فإنّ خرابها بغور أنهارها ( 2986 ) وهلاك أهلها ، ولا تكون بسلب منافع أراضيها رأسا ، ويشهد لهذا ما تقدّم عن التحرير : من جعل عرصة الدار المنهدمة مواتا لا ينتفع بها بالكلّية مع أنّها كثيرا ما تستأجر للأغراض الجزئيّة ، فالظاهر دخول الصورة المذكورة في إطلاق كلام كلّ من سوّغ البيع عند خرابه بحيث لا يجدي نفعا ويشمله الإجماع المدّعى في الانتصار والغنية 4 ، لكنّ الخروج بذلك عن عموم أدلّة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف الذي هو حبس العين وعموم قوله عليه السّلام : " لا يجوز شراء الوقف " مشكل .
ويؤيد المنع « * » حكم أكثر من تأخّر عن الشيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة 5 ،
شرح
الوجهان . ومنها : لو كان شراء المثل صلاحا للموجودين ، وشراء غيره لغيرهم ، أو بالعكس ، أو كان شراء شيء صلاحا لأحدهما ، والآخر للآخر ، فهل يرجّح جانب الموجودين ، لأنّهم المالك فعلا ، أو جانب المعدومين ، نظرا إلى أنّ التصرّف في مال المولّى عليه لا يجوز إلّا مع المصلحة ، فشراء ما لا صلاح له فيه خيانة له ؟ وجهان ، إلى غير ذلك من الفروع .
2986 . الجارّ والمجرور متعلّق بمحذوف هو خبر « إنّ » . وأنهار جمع نهر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : البيع .