فاللازم ملاحظة مصلحتهم ، خلافا للعلّامة وولده والشهيد وجماعة فأوجبوا المماثلة مع الإمكان ؛ لكون المثل أقرب إلى مقصود الواقف . وفيه - مع عدم انضباط غرض الواقف ، إذ قد يتعلّق غرضه بكون الموقوف عينا خاصّة ، وقد يتعلّق بكون منفعة الوقف مقدارا معيّنا من دون تعلّق غرض بالعين ، وقد يكون الغرض خصوص الانتفاع بثمرته كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته فبيع ، فدار الأمر بين أن يشترى بثمنه بستان في موضع لا يصل إليهم إلّا قيمة الثمرة وبين أن يشترى ملك آخر يصل إليهم اجرة منفعته ، فإنّ الأوّل وإن كان مماثلا إلّا أنّه ليس أقرب إلى غرض الواقف - : أنّه لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده ( 2979 ) ، إنّما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في إنشاء الوقف ؛ ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها .
فالحاصل : أنّ الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلّا مدلول كلام الواقف ، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلّا مصلحتهم .
هذا ، قال العلّامة في محكيّ التذكرة : كلّ مورد جوّزنا بيع الوقف فإنّه يباع ويصرف الثمن إلى جهة الوقف ، فإن أمكن شراء مثل تلك العين ممّا ينتفع به كان أولى ، وإلّا جاز شراء كلّ ما يصح وقفه وإلّا صرف الثمن إلى الموقوف عليه يعمل به « * » ما شاء ؛ لأنّ فيه جمعا ( 2980 ) بين التوصّل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه على الدوام وبين النصّ الدالّ على عدم جواز مخالفة الواقف ؛ حيث « * * » شرط التأبيد ، فإذا لم يمكن التأبيد بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب ، لأنّه موافق لغرض الواقف وداخل تحت الأوّل الذي وقع العقد عليه ، ومراعاة الخصوصيّة الكلّية تفضي إلى فوات الغرض بأجمعه ، ولأنّ قصر الثمن على البايعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير وجه ،
شرح
2979 . عدم الدليل على عدم وجوب ملاحظته ، وجواز ملاحظة صلاح الموقوف عليهم ، يكفي دليلا على وجوبها أخذا بالقدر المتيقّن في مخالفة أصالة الفساد ، وقد مرّ عدم الدليل عليه .
2980 . يعني : في الحكم المذكور على الترتيب المسطور .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فيه .
( * * ) في بعض النسخ بدل « حيث » ، من .