تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
البطون في بقائه ابقي ، وإلّا ابدل مكانه ما هو أصلح ( 2978 ) . ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل بل نفس البدليّة تقتضي كونه كالمبدل ؛ ولذا علّله الشهيد قدّس سرّه في غاية المراد بقوله : لأنّه صار مملوكا على حدّ الملك الأوّل ؛ إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه . ثمّ إنّ هذه العين حيث صارت ملكا للبطون ، فلهم أو لوليّهم أن ينظر فيه ويتصرّف فيه بحسب مصلحة جميع البطون ولو بالإبدال بعين أخرى أصلح لهم ، بل قد يجب إذا كان تركه يعد تضييعا للحقوق « * » . وليس مثل الأصل ممنوعا عن بيعه إلّا لعذر ؛ لأنّ ذلك كان حكما من أحكام الوقف الابتدائي ، وبدل الوقف إنّما هو بدل له في كونه ملكا للبطون ، فلا يترتّب عليه جميع أحكام الوقف الابتدائي . وممّا ذكرنا أيضا يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف كما هو ظاهر التذكرة والإرشاد 2 وجامع المقاصد والتنقيح والمقتصر ومجمع الفائدة ، بل قد لا يجوز إذا كان غيره أصلح ؛ لأنّ الثمن إذا صار ملكا للموقوف عليهم الموجودين والمعدومين
شرح
2978 . نعم ، إن قلنا بجواز بيع الوقف بمجرّد كونه أصلح ، وإلّا - كما هو الحقّ على ما سيأتي - فلا ، لأنّه وقف فلا يجوز بيعه . وما ذكره فيما بعد من أنّ عدم جواز البيع لا لعذر من أحكام الوقف الابتدائي ، ممنوع عليه بإطلاق قوله : « لا يجوز شراء الوقف » الشامل لبدل الوقف بعد فرض كونه وقفا أيضا ، ودعوى أنّه نعم لكن قيّد هذا الإطلاق في المبدل بصورة عدم المجوّز ، وأمّا معه فيجوز ، وقضيّة البدليّة جواز بيع البدل وتبديله كالمبدل ، مدفوعة بأنّ جواز بيع المبدل ما دام وجود المجوّز - وهو الخراب مثلا - لا مطلقا ، ولذا لا يجوز تبديل المبدل بعد ارتفاع المجوّز قبل البيع . ولو سلّمنا عدم الإطلاق فلا يجوز الإبدال أيضا ، لعدم المقتضي للجواز الوضعي الذي هو المهمّ ، لانحصاره بقاعدة السلطنة ، وعمومها لهذا النحو من المال غير معلوم ، بل الظاهر انصرافها عنه . ومن هنا علم وجوب شراء المماثل ، إذ لا مقتضي لشراء غيره إلّا عموم تلك القاعدة ، وقد عرفت الخدشة فيه ، ولأجله يشكّ في تحقّق موضوع أدلّة الصحّة في شراء المماثل ، لأنّ الموضوع فيها هو عقد المالك المسلّط عليه بيعه وتجارته ، فلا يجوز التمسّك به ، فيرجع إلى أصالة الفساد .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وليس حكمه حكمه .
حاشية المكاسب — صفحة 295 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي