تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
خلافا لظاهر بعض العبائر المتقدّمة ( 2977 ) ، واختاره المحقّق في الشرايع في دية العبد الموقوف المقتول . ولعلّ وجهه : أنّ الوقف ملك للبطن الموجود ، غاية الأمر تعلّق حقّ البطون اللاحقة به ، فإذا فرض جواز بيعه انتقل الثمن إلى من هو مالك له فعلا ، ولا يلزم من تعلّق الحقّ بعين المبيع تعلّقه بالثمن ولا دليل عليه . ومجرّد البدليّة لا يوجب ترتّب جميع اللوازم ؛ إذ لا عموم لفظي يقتضي البدليّة والتنزيل بل هو بدل له في الملكيّة وما يتبعها من حيث هو ملك . وفيه : أنّ ما ينقل إلى المشتري إن كان هو الاختصاص الموقّت الثابت للبطن الموجود ، لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق « * » إلى البطن اللاحق ، فلا يملكه المشتري ملكا مستمرّا ، وإن كان هو مطلق الاختصاص المستقرّ الذي لا يزول إلّا بالناقل ، فهو لا يكون إلّا بثبوت جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له ، فالثمن لهم على نحو المثمن . وممّا ذكرنا تعرف أنّ اشتراك البطون في الثمن أولى من اشتراكهم في دية العبد المقتول ؛ حيث إنّه بدل شرعيّ يكون الحكم به متأخّرا عن تلف الوقف ، فجاز عقلا منع سراية حقّ البطون اللاحقة إليه بخلاف الثمن ، فإنّه يملكه من يملكه بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضة الحقيقيّة ، فلا يعقل اختصاص العوض بمن لم يختصّ بالمعوّض . ومن هنا اتّضح أيضا أنّ هذا أولى بالحكم من بدل الرهن الذي حكموا بكونه رهنا ؛ لأنّ حقّ الرهنيّة متعلّق بالعين من حيث إنّه ملك لمالكه الأوّل ، فجاز أن يرتفع ، لا إلى بدل بارتفاع ملكيّة المالك الأوّل ، بخلاف الاختصاص الثابت للبطن المعدوم ، فإنّه ليس قائما بالعين من حيث إنّه ملك البطن الموجود ، بل اختصاص موقّت نظير اختصاص البطن الموجود ، منشأ بإنشائه ، مقارن له بحسب الجعل ، متأخّر عنه في الوجود . وقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ الثمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكا لجميع البطون على ترتيبهم ، فإن كان ممّا يمكن أن يبقى وينتفع به البطون على نحو المبدل وكانت مصلحة
شرح
2977 . يعني به عبارة المفيد والسيّد في الانتصار ، لظهورهما في الاختصاص بالموجودين . واختار هذا الاختصاص المحقّق في الشرايع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : البطن البايع .
حاشية المكاسب — صفحة 294 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي