تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وهو انتفاع جميع البطون بعينه ، وقد ارتفع قطعا ، فلا يبقى ما كان في ضمنه . وأمّا الثاني - فمع منافاته لحقّ سائر البطون - يستلزم جواز بيع البطن الأوّل ؛ إذ لا فرق بين إتلافه ونقله ، والثالث هو المطلوب . نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان الوقف ممّا لا يبقى ( 2975 ) بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون ، فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم ، فينتهي ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه ، فتأمّل ( 2976 ) . وكيف كان فمع فرض ثبوت الحقّ للبطون اللاحقة ، فلا وجه لترخيص البطن الموجود في إتلافه . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الثمن على تقدير البيع لا يخصّ به البطن الموجود ، وفاقا لمن تقدّم ممّن يظهر منه ذلك كالإسكافي والعلّامة وولده والشهيدين والمحقّق الثاني ، وحكي عن التنقيح والمقتصر 1 ومجمع الفائدة ، لاقتضاء البدليّة ذلك ، فإنّ المبيع إذا كان ملكا للموجودين بالفعل وللمعدومين بالقوّة كان الثمن كذلك ، فإنّ الملكيّة اعتبار عرفي أو شرعيّ يلاحظها المعتبر عند تحقّق أسبابها ، فكما أنّ الموجود مالك له فعلا ما دام موجودا بتمليك الواقف ، فكذلك المعدوم مالك له شأنا بمقتضى تمليك الواقف . وعدم تعقّل الملك للمعدوم إنّما هو في الملك الفعلي لا الشأني . ودعوى : أنّ الملك الشأني ليس شيئا محقّقا موجودا ، يكذبها إنشاء الواقف له كإنشائه لملك الموجود ، فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوّض ، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ملك الموجود . وإليه أشار الشهيد قدّس سرّه في الفرع الآتي ، حيث قال : إنّه - يعني الثمن - صار مملوكا على حدّ الملك الأوّل ؛ إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه .
شرح
لا يجب صرف المال من المكلّف لمؤنته ، فلا دافع للاستصحاب . 2975 . لعلّ غرضه بيان عدم جريان ما ذكره في بطلان الاحتمال الثاني في هذا القسم المتوقّف عليه يعيّن الثالث ، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى ، وهو جواز بيع جميع أقسام الوقف في صورة الخراب ، لاختصاصه بما يستعدّ للبقاء إلى آخر البطون . 2976 . لعلّه إشارة إلى أنّه يكفي في مراعاة البطون المتأخّرة عن استعداد العين الموقوفة للبقاء استعداده له من حيث الماليّة ، فتأمّل .
حاشية المكاسب — صفحة 293 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي