تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مناف لحقّ اللّه وحقّ الواقف وحقّ الموقوف عليه ، وبه يندفع استصحاب المنع مضافا ( 2974 ) إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ،
شرح
المذيّلة بقوله عليه السّلام : « هم في سعة حتّى يعلموا » الدالّة على جواز التصرّف في مال الغير في مورد يتلف ويضيع لو لاه ، فإنّها تدلّ على ارتفاع الحرمة عن التصرّف في مال الغير الذي لا مساس له بالمتصرّف أصلا ، فيجوز - بل يجب - في مثل مورده ممّا لا يرد على المتصرّف ضرر من تصرّفه ، فتأمّل ، ففي المقام الذي للمتصرّف حقّ فيه بطريق أولى ، فتأمّل ، فإنّ الظاهر أنّ نظره إلى أدلّة حرمة التضييع التي لا تعمّ المقام . 2974 . الفرق بين هذا الدفع والإضافة : أنّ مرجع هذا إلى المناقشة في الاستصحاب ، بمنع وجود الشكّ اللاحق ، بدعوى القطع بحرمة عدم البيع وتركه ، لأجل كونه تضييعا محرّما بالعمومات الشاملة للمقام . ولا يعارضها أدلّة المنع عن بيع الوقف كما قد يتوهّم ، فيقال : بأنّ النسبة عموم من وجه ، فيرجع بعد التساقط إلى الأصل ، لما مرّ سابقا من عدم جريان أدلّة المنع في الفرض من خراب الوقف . وبالجملة ، مفاد الأوّل أنّ الاستصحاب لا يجري ، لقيام الدليل على خلافه ، وهو أدلّة حرمة تضييع المال ، ومفاد الإضافة هو المنع عن جريان الاستصحاب ، لأجل ارتفاع الموضوع قطعا . هذا ، ويمكن الخدشة في هذه الإضافة بمنع كون المنع عن بيع الوقف ضمنيّا مستفادا من وجوب العمل بمقتضى الوقف ، بحيث يكون حرمة بيعه من جهة حرمة ضدّ الواجب ، بل هو حكم مستقلّ في عرضه . نعم ، كان ذلك في ظرف ثبوت الوجوب ، لكن مجرّد ذلك لا يوجب تبدّل الموضوع ، وسقوط الوجوب - لأجل تعذّر امتثاله - لا يوجب سقوط حرمة البيع أيضا مع القدرة على امتثالها . ولذا لا إشكال على الظاهر في عدم جواز الهبة والإرث ، فلو كان عدم جواز البيع ضمنيّا تابعا لبقاء وجوب العمل بالوقف فليكن عدم جواز هبته أيضا كذلك ، إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة قطعا ، ومن الظاهر أنّ عدم جواز الهبة لا يرتفع بارتفاع الوجوب المذكور ، وليس حكما جديدا حدث بعد ارتفاع الوجوب ، بل عين ما كان سابقا ، فلا بدّ أن يكون البيع أيضا كذلك ، فالدافع للاستصحاب هو الأوّل . وفيه تأمّل ، للتأمّل في عموم حرمة التضييع للمقام ، وإلّا لوجب بيعه ، ولا يقولون به ، ولوجب أيضا تعميره ولو من مال المكلّف ، وقد ذكر في السابق في حكم أجزاء المسجد أنّه