صور جواز بيع الوقف
إذا عرفت جميع ما ذكرنا ، فاعلم أنّ الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور :
الأولى : أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به ( 2972 ) مع بقاء عينه ، كالحيوان المذبوح والجذع البالي والحصير الخلق ، والأقوى جواز بيعه ، وفاقا لمن عرفت ممّن تقدّم نقل كلماتهم ؛ لعدم جريان أدلّة المنع . أمّا الإجماع فواضح . وأمّا قوله عليه السّلام : " لا يجوز شراء الوقف " فلانصرافه إلى غير هذه الحالة ، وأمّا قوله عليه السّلام : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " فلا يدلّ على المنع هنا ؛ لأنّه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفيّة المرسومة في إنشاء الوقف ، وليس منها عدم بيعه ، بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف وإن ذكر في متن العقد ؛ للاتّفاق على أنّه لا فرق بين ذكره فيه وتركه ؛ وقد تقدّم ذلك وتضعيف « * » قول من قال ببطلان العقد إذا حكم بجواز بيعه . ولو سلّم أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين ، فإنّما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين ، والمفروض تعذّره هنا .
والحاصل : أنّ جواز بيعه هنا غير مناف لما قصده الواقف في وقفه ، فهو ملك للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون ، وهو الحاكم أو المتولّي . والحاصل : أنّ الأمر دائر بين تعطيله « * * » حتّى يتلف بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ . والأوّل تضييع ( 2973 )
شرح
2972 . يعني : لا يمكن الانتفاع به بالمرّة حتّى المنفعة الغير المعتدّ بها مع بقاء عينه المقوّم للوقفيّة ، وإن أمكن الانتفاع به بإتلافه بمثل الإحراق في الجذوع والأكل في الحيوان المأكول اللحم .
2973 . هذا عين ما استدلّ به في التنقيح على الجواز في الشقّ الأوّل من شقّي الصورة السابعة الآتية . والمصنّف رحمه اللّه - كما يأتي - قد ردّه بأنّ المحرّم إضاعة المال المسلّط عليه المضيّع ، لا ترك المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه . إلّا أن يقال : إنّ هذا مناف للردّ المذكور لو كان نظره في كبرى ما ذكره إلى أدلّة حرمة التضييع ، وهو غير معلوم ، إذ يمكن أن يكون نظره إلى مثل رواية السكوني الواردة في سفرة مطروحة في الطريق فيها لحم وجبن وسكّين ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : يضعف .
( * * ) في بعض النسخ : لتعلّق حقّ .