تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ونحوه ما عن الكفاية . هذه جملة من كلماتهم المرئيّة أو المحكيّة . والظاهر أنّ المراد بتأدية بقاء الوقف إلى خرابه : حصول الظنّ بذلك الموجب لصدق الخوف ، لا التأدية علي وجه القطع ، فيكون عنوان " التأدية " في بعض تلك العبارات متّحدا مع عنوان " خوفها " و " خشيتها " في بعضها الآخر ، ولذلك عبّر فقيه واحد تارة بهذا وأخرى بذاك كما اتّفق للفاضلين والشهيد . ونسب بعضهم عنوان الخوف إلى الأكثر كالعلّامة في التذكرة وإلى الأشهر كما عن إيضاح النافع ، وآخر عنوان التأدية إلى الأكثر كجامع المقاصد أو إلى المشهور كاللمعة . فظهر من ذلك : أنّ جواز البيع بظنّ تأدية بقائه إلى خرابه ممّا تحقّقت فيه الشهرة بين المجوّزين ، لكنّ المتيقّن من فتوى المشهور : ما كان من أجل اختلاف أربابه ، اللّهمّ إلّا أن يستظهر من كلماتهم كالنصّ كون الاختلاف من باب المقدّمة وأنّ الغاية المجوّزة هي مظنّة الخراب ( 2959 ) . إذا عرفت ما ذكرنا ، فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبّد وأخرى في المنقطع ، أمّا الأوّل : فالذي ينبغي أن يقال فيه : إنّ الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم فيملكون منفعته ، فلهم استئجاره وأخذ اجرته ممّن انتفع به بغير حقّ . والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد ، بل يكون فكّ ملك نظير التحرير كما في المساجد والمدارس والربط ؛ بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة 50 ، فإنّ الموقوف عليهم ( 2960 ) إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة ،
شرح
2959 . ولو كانت لغير اختلاف الأرباب . 2960 . ظاهر التعبير أنّه علّة لعدم دخولها في ملك المسلمين . وفيه : أنّ ملكهم للانتفاع دون المنفعة يحتاج إلى دليل مفقود ، بل الظاهر أنّ الوقف في جميع الموارد على نسق واحد ، فإن كان ملكا للموقوف عليهم - كما عن الجواهر - ففي الجميع ، وإلّا بل كان باقيا على ملك الواقف - كما تقدّم نقله عن الحلبي ، وهو الذي يقتضيه الأصل ، بل هو الظاهر من حقيقة مفهوم الوقف لغة وعرفا كما عرفت ، وعلى طبق هذا المعنى اللغوي ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله : « حبّس الأصل وسبّل المنفعة » - أو كان ملكا للّه تعالى فكذلك أيضا . والحاصل : أنّه لا يصحّ جعله علّة له إلّا بعد ثبوت نفس هذه العلّة ، ولكنّها لم تثبت ، لعدم الدليل عليه ، فيمكن كونهم
حاشية المكاسب — صفحة 283 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي