يحدث - إلى قوله : - أنفع لهم من تركه على حاله " ، متأوّل 39 . ولعلّه من شدّة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد . وقال في الانتصار على ما حكي عنه : وممّا انفردت الإماميّة به : القول بأنّ الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه وأنّ أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه ، ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة . ثمّ احتجّ باتّفاق الإماميّة ، ثمّ ذكر خلاف ابن الجنيد ، وردّه بكونه مسبوقا وملحوقا بالإجماع ، وأنّه إنّما عوّل في ذلك على ظنون له وحسبان وأخبار شاذّة لا يلتفت إلى مثلها . ثمّ قال : وأمّا إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا أو دعت أربابه الضرورة إلى ثمنه ؛ لشدّة فقرهم ، فالأحوط ما ذكرناه من جواز بيعه ؛ لأنّه إنّما جعل لمنافعهم ، فإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض منه ولم يبق منفعة فيه إلّا من الوجه الذي ذكرناه ( 2958 ) ، انتهى . وقال في المبسوط : وإنّما يملك الموقوف عليه بيعه على وجه عندنا ، وهو أنّه إذا خيف على الوقف الخراب أو كان بأربابه حاجة شديدة ولا يقدرون على القيام به ، فحينئذ يجوز لهم بيعه ، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه 40 ، انتهى . ثمّ احتجّ على ذلك بالأخبار . وقال سلّار فيما حكي عنه : ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم من أن يبقى ويبقوا على الحال التي وقف فيها أو يتغيّر الحال ، فإن لم يتغيّر الحال فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف ولاهبته ولا تغيير شئ من أحواله ، وإن تغيّر الحال في الوقف حتّى لا ينتفع به على أيّ وجه كان ، أو لحقّ الموقوف عليهم حاجة شديدة جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم ، انتهى . وقال في الغنية على ما حكي عنه : ويجوز عندنا بيع الوقف للموقوف عليه إذا صار بحيث لا يجدي نفعا وخيف خرابه أو كانت بأربابه حاجة
شرح
ذكرت بعد القيدين المذكورين . وحينئذ يشكل بأنّه لا وجه لعدم ملاحظة الصورة المذكورة بين القيدين ، وهي صورة اشتراط الواقف رجوعه إلى الواقف متى احتاج إليه ، حتّى يكون المواضع التي يستفاد من الكلام المذكور ستّة . هذا بناء على كون الشهيد رحمه اللّه مصرّحا ببعديّة المواضع الثلاثة حتّى بالنسبة إلى وفاة الواقف ، وإلّا فيمكن أن يقال - بل هو الظاهر - بأنّ صورة اشتراط الرجوع أحد المواضع الثلاثة ، بملاحظة أنّ مرجع ما أشار إليه بقوله : « أو يحصل . . . » إلى سابقه ، فلا وجه لجعله صورة مستقلّة ، فلا بدّ من مراجعة غاية المراد .
2958 . يعني به جواز البيع .