فلو سكنه أحد بغير حقّ فالظاهر أنّه ليس عليه أجرة المثل ، والظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل ، وأمّا الثاني فالظاهر ( 2961 ) عدم الخلاف في عدم جواز بيعه ؛ لعدم الملك . وبالجملة ، فكلامهم هنا فيما كان ملكا غير طلق لا فيما لم يكن ملكا ، وحينئذ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارّة عن الطريق الذي فيه المسجد ، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو تعميره ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد 51 .
نعم ، ذكر بعض الأساطين - بعد ما ذكر : أنّه لا يصحّ بيع الوقف العامّ مطلقا ، لا لعدم تماميّة الملك بل لعدم أصل الملك ؛ لرجوعها إلى اللّه ودخولها في مشاعره - : أنّه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها ، مع المحافظة على الآداب
شرح
مالكين للمنفعة فيها أيضا ، فعلى الغاصب أجرة المثل تصرّف في منافع الموقوف عليهم في جهة الوقف لهم ، لكن لا ملازمة بين ملك المنفعة وملك العين ، كما في العين المستأجرة . فما يظهر من قوله : « دون المنفعة » من الملازمة فاسد . كما أنّه لا ملازمة بين ملك المنفعة وصحّة الإجارة ، لإمكان أن يكون الملك منفعة خاصّة كصلاة المسلمين في المسجد ، فلا يجوز إجارته ، أمّا لغير منفعة الصلاة فلعدم الملك بالنسبة إليه ، وأمّا لمنفعة الصلاة فكذلك أيضا لو كانت صلاة المستأجر ، لاستحقاقه لها بدون الأجرة ، فالأجرة بإزائها أكل بالباطل ، ولو كانت صلاة المؤجر القائمة به فلعدم إمكان نقلها إلى الغير .
2961 . قضيّة هذا الكلام عدم الخلاف في عدم جواز بيع الوقف أصلا عند من يقول بخروجه عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك الموقوف عليه . وعلى هذا ، كان اللازم بناء النزاع على القول بكونه ملكا للموقوف عليه بأن يقول : إنّ الذي ينبغي أن يقال : إنّ الوقف إمّا ملك للموقوف عليه وإمّا لا . وعلى الثاني لا نزاع في عدم جواز بيعه ، لعدم الملك . وإنّما النزاع فيه على الأوّل ، فبناء على أنّ وقف المساجد ونحوها أيضا ليس فكّ ملك بل ملك للموقوف عليه - كما هو قضيّة وحدة حقيقة الوقف ومفهومه لغة وعرفا - يجوز بيعها بما يجوز بيع غيرها من الأوقاف . بل يمكن القول بالجواز بناء على الفكّ والتحرير أيضا ، بدعوى أنّه لا دليل على اعتبار ملك المبيع في صحّة البيع إلّا مثل قوله « لا بيع إلّا في ملك » ، ولا دلالة