وقد ادّعى في السرائر عدم الخلاف في المؤبّد ، قال : إنّ الخلاف الذي حكيناه بين أصحابنا إنّما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم ، وأمّا إذا كان الوقف على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره إلى أن يرث اللّه الأرض ، لم يجز بيعه على وجه بغير خلاف بين أصحابنا 31 ، انتهى . وفيه نظر يظهر ممّا سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوّزين في المؤبّد . وحكي المنع مطلقا ( 2945 ) عن الإسكافي وفخر الإسلام أيضا إلّا في آلات الموقوف « * » وأجزائه التي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع . قال الإسكافي فيما حكى عنه في المختلف : إنّ الموقوف « * * » رقيقا أو غيره لو بلغ حاله إلى زوال ما سبّله ( 2946 ) من منفعته فلا بأس ببيعه وإبدال مكانه بثمنه إن أمكن أو صرفه فيما كان يصرف « * * * » إليه منفعته ، أو ردّ ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبّس معه إذا كان في ذلك صلاح 32 ( 2947 ) ، انتهى . وقال فخر الدين في الإيضاح في شرح قول والده قدّس سرّهما : " ولو خلق حصير المسجد وخرج عن الانتفاع به ، أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق ، فالأقرب جواز بيعه " ، قال بعد احتمال المنع بعموم النصّ في المنع : والأصحّ عندي جواز بيعه وصرف ثمنه في المماثل إن أمكن وإلّا ففي غيره 33 ، انتهى . ونسبة المنع إليهما على الإطلاق لا بدّ أن تبنى على خروج مثل هذا عن محلّ الخلاف ، وسيظهر هذا من عبارة الحلبي في الكافي ( 2948 ) أيضا ، فلاحظ .
الثاني : الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة خاصّة دون المؤبّد وهو المحكيّ عن القاضي ، حيث قال في محكيّ المهذب : إذا كان الشئ وقفا على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن
شرح
2945 . يعني : ولو خرب ولم ينتفع به .
2946 . يعني : جعله في سبيل اللّه تعالى .
2947 . هذا قيد للبيع [ في ] قوله : « فلا بأس ببيعه » .
2948 . يعني : المنع مطلقا ، ولم يذكرها المصنّف فيما بعد ، وإن أردت الاطّلاع عليها فراجع المقابس ، فإنّه منقولة فيه بطولها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لموقوف .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : عليه .
( * * * ) في بعض النسخ : ينصرف .