جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ حدّا يجوز بيعه ؛ معلّلا باحتمال طروّ اليسار ( 2942 ) للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن 29 .
إذا عرفت أنّ مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع ، فاعلم أنّ لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالا : أحدها : عدم الخروج عنه أصلا ، وهو الظاهر من كلام الحلّي حيث قال في السرائر بعد نقل كلام المفيد قدّس سرّه : والذي يقتضيه مذهبنا أنّه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه ، ولا تغييره عن وجوهه وسبله ولا بيعه ، سواء كان بيعه أدر « * » عليهم أم لا ، وسواء خرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان وغيره ، أو يحصل بحيث ( 2943 ) لا يجدي نفعا أم لا . قال الشهيد رحمه اللّه - بعد نقل أقوال المجوّزين - : وابن إدريس سدّ الباب ( 2944 ) وهو نادر مع قوّته 30 .
شرح
عدم بطلان الوقف بجواز البيع نظر . أمّا الثاني فلأنّه مصادرة صرفة . وأمّا الأوّل فلإمكان أن يقول فيه برجوع الوقفيّة ، لأجل رجوع جواز البيع ، لأجل اندفاع الضرورة بعد بطلانه ، لجواز البيع لدفع الضرورة ، أخذا بعموم أدلّة صحّة الوقف ، لما هو التحقيق من لزوم الرجوع إلى العموم في العامّ المخصّص بمخصّص يشكّ فيما بعد مقدار من الزمان ، لا إلى استصحاب حكم المخصّص . ومن هنا يعلم المناقشة في الاستشهاد بكلام جامع المقاصد ، فتأمّل . ولو استند في ذلك إلى الإجماع ببقائه على الوقفيّة مع اندفاع الضرورة ، فيمكن أن يقال : إنّ مراد صاحب الجواهر من جواز البيع القائل بكونه مبطلا للوقف جوازه مشروطا بعدم زواله ، فافهم .
2942 . فلا يتحقّق ما هو الملاك في الرهن ، وهو الاستيثاق عند الحاجة إلى البيع .
2943 . يعني : أو يحصل من يراعيه بعمارة ولكن لا يجدي نفعا .
2944 . « سدّ » بصيغة الماضي خبر . والمراد من الباب باب جواز البيع . وضمير « هو » و « قوّته » راجع إلى السدّ المستفاد من « سدّ » . ومجموع هذا الكلام مقول ل « قال الشهيد » . والغرض من نقله إبداء أنّ الشهيد قدّس سرّه يظهر من قوله : « مع قوّته » ميله إلى المنع . كما أنّ الغرض من قوله : « وقد ادّعى في السرائر . . . » - كما في بعض الحواشي - هو الإشارة إلى تحرير محلّ الخلاف في المسألة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أعود .